في مسجد النبي صلى الله عليه وآله بالمدينة جمعة جمّعت بجواثا قرية من قُرى البحرين . « 1 » وهذا نصّ . « 2 »
وممّا ذكرنا يعلم جواز إقامتها في البادية لمن كان ساكناً فيها . وكذا في الخيم والسفن ، بل والصحاري للمسافرين إذا قصدوا الإقامة فيها ، أو مكثوا شهراً متردّدين ، وغير ذلك ، مع اجتماع سائر الشرائط .
المسألة الثالثة : في بيان اشتراط وجوبها بإقامتها الحاكم أو من نصبه لذلك أو للأعمّ
وهذا من أهمّ مسائل هذا الكتاب ، والأقوال فيه ثلاثة :
الأوّل : عدم اشتراطها بهذا الشرط ، ووجوبها تعييناً على الواجدين للشرائط ، كصلاة الصبح والعصر وغيرهما .
الثاني : اشتراطها بهذا الشرط ، وسقوط الوجوب التعييني ، مع انتفائه مع القول بجواز إقامتها ، وإجزائها عن الظهر ، فتكون واجبة على نحو التخيير بينها وبين الظهر أربع ركعات .
الثالث : اشتراطها بذلك ، وسقوط وجوبها مع انتفائه ، وعدم جواز إقامتها ، بل صيرورتها محرّمة تشريعاً .
وأقوى الأقوال أوسطها ، وهو مركّب من دعويين :
الأولى : اشتراط الوجوب التعييني بإقامة الإمام أو مَن نصبه .
الثانية : جواز إقامتها مع فقد الشرط ، وصيرورتها تخييريّة ، عدلًا للظهر ، الأربع ركعات .
فلنذكر الأدلّة التي أقاموها على الدعوى الأولى ، وليعلم قبل ذلك أنّ كون هذه الفريضة واجبة عينيّة عند مدّعيها ، ليس نظير صلاة الصبح مثلًا ؛ بل حيث إنّها فريضة
هامش
( 1 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 5 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 280 ، ح 1068 . .
( 2 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 598 . .