ومراده بمن ينعقد إقامتهم لها بالاستقلال بحيث يكون الإمام والعدد منهم ، ويعلم منه القول بالتعيّن بالنسبة إلى المريض ومَن بعده إذا حضروا ، كما ذكرناه . وقد ترك الكبير هنا ، وهو داخل في هذا الصنف . والمراد بالمختلف فيه الاختلاف بيننا وبين العامّة . « 1 » الفرع الثالث « 2 » : قال في الخلاف ما ملخّصه :
الجمعة واجبة على أهل القرى والسواد ، كما تجب على أهل الأمصار . وبه قال الشافعي ، « 3 » وفي الصحابة ابن عمر وابن عبّاس ، وفي الفقهاء مالك وأحمد وإسحاق . « 4 »
وقال أبو حنيفة : لا تجب على أهل السواد ، وإنّما تجب على أهل الأمصار . « 5 »
وقال أبو يوسف : المصر ما كان فيه سوق وقاضٍ يستوفي الحقوق ، ووالٍ يستوفي الحدود . « 6 »
ثمّ قال :
وتحقيق الخلاف معهم : هل تصحّ الجمعة من أهل السواد ، أم لا ؟ فإنّ تحقيق مذهبهم في الوجوب أنّها لا تجب على أهل المصر ؛ لأنّهم قالوا : إن صلّى الإمام يوم الجمعة بعد الزوال ظهراً أربعاء ، أساء وأجزأه ، فلا معنى للكلام معهم في الوجوب في أهل القرى والسواد .
هامش
( 1 ) . وهو قول أبي إسحاق من الشافعيّة ، حيث يقول : « لا تنعقد بي الجمعة ؛ لأنّي ما استوطنت بغداد ، فإنّي على عزم الخروج متى اتّفق لي إلى مصر والشام » . وخالفه ابن أبي هريرة وغيره ممّن تأخّره . راجع : المجموع للنووي ، ج 4 ، ص 502 ؛ المغني لابن قدّامة ، ج 2 ، ص 193 . .
( 2 ) . في المخطوطة : « الثاني » ، وهو سهو واضح . .
( 3 ) . الامّ للشافعي ، ج 1 ، ص 188 . .
( 4 ) . راجع : المدوّنة الكبرى ، ج 1 ، ص 153 ؛ المجموع للنووي ، ج 4 ، ص 505 ؛ فتح الباري ، ج 2 ، ص 303 . .
( 5 ) . راجع : المبسوط للسرخسي ، ج 2 ، ص 23 ؛ نيل الأوطار للشوكاني ، ج 3 ، ص 287 ؛ المجموع للنووي ، ج 4 ، ص 505 . .
( 6 ) . راجع : الهداية ، ج 1 ، ص 82 . .