تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
وفي بعض نصوصِ المنع أيضاً إشارة إلى الحمل المزبور ؛ فإنّ قوله : « صلّوا الجمعة بغير خطبة ، وَاجْهَروا بالقراءة » « 1 » ظاهرٌ في توجّه الخطاب بعدّة مسافرين أرادوا أن يقيموها ويخطبوا فيها . وكذا قوله : « ولا يجهر الإمام » . « 2 » وثالثاً : أنّه لا إشكال في صحّة صلاة المسافر إذا أقامها تبعاً ، ولو لم نَقُلْ بشمول أدلّة الجمعة له ؛ فإنّ الجمعة على ما يُستفاد من نصوص مستفيضة هي الظهر في الواقع ، وهي أوّل ما نزلت إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فقنت فيها ، وتركها على حالها مقصورة للمسافر والحاضر ؛ لكنّه قد أضيف إليها شيء بالنسبة للحاضرين ، وذلك لا يخرجها عن كونها مشروعاً لكلّ مسافر وحاضر ، فهي من أفضل أفراد الواجب في حقّ المسافر ، لإتيانها بالجماعة ، وموافقة صلاتهما في القصر والتمام . ومن هذا تَعرفُ الجوابَ عن توهّم أنّ الجمعة صلاة تامّة غير مقصورة ، فلا تشرع للمسافر ؛ لما عرفتَ من أنّ الجمعة بالتشريع الأوّلي ركعتان للمسافر والحاضر ، وقد أضيف إليها للحاضر ما لا يضرّ بإتمام المسافر . ويؤيّده خبر حفص بن غياث الآتي ، ولو حملناه على الاستحباب جمعاً . وبالجملة ، لا ينبغي الاستشكال في صحّة الجمعة من المسافر إذا أقامها تبعاً للحاضر . وأمّا التعيّن عليه بمجرّد الحضور والتمكّن ، فيشكل استفادته من النصوص ؛ فالأحوط عدمُ تركها بعد الحضور اختياراً . وأمّا بالنسبة للمرأة ، فقد يُقال أيضاً بعدم توجّه أمر الجمعة إليها ، وعدم صحّتها منها إذا أتت بها ؛ وذلك لنصوص مستفيضة دالّة على ذلك : كخبر حمّاد وأنس : « ليس على النساء جُمُعة ولا جماعة - إلى أن قال : - ولا تَسْمَعُ الخطبةَ » . « 3 »
هامش
( 1 ) . أراد قول الصادق عليه السلام في خبر محمّد بن مسلم السابق ذكره ، ومتنه هكذا : « صَلّوا في السفر صلاةَ الجمعة جماعةًبغير خطبة ، واجْهروا بالقراءة » . . ( 2 ) . أي خبر جميل السابق ذكره . . ( 3 ) . الفقيه ، ج 4 ، ص 364 ، ح 5762 ؛ الخصال ، ج 2 ، ص 511 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 297 ، ح 9385 ؛ وج 8 ، ص 334 ، ح 10828 . .