تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
تركها لهم ليس إلّامشقّة السعي . وأمّا بالنسبة إلى الصبيان والمجانين والمرأة والمسافر والعبد ، فليس ذلك أيضاً إلّالما فيهم من الأعذار العقليّة والعرفيّة ، فتدلّ نفس هذه النصوص على جواز إقامتهم وإجزائها عمّا هو الواجب عليهم . وهذا معنى كون الوضع رخصة ، لا عزيمة . وعلى هذا ، فلا بأس بالقول بتعيّن الجمعة بالنسبة إلى الطوائف الأربع الماضية ؛ فإنّه إذا ارتفع عنهم ملاك الرخصة والوضع باتّفاق حضورهم ، أو بتحمّلهم مشقّة ذلك بأنفسهم ، تعيّنت عليهم كغيرهم ، وأجزأت بلا إشكال ؛ بل ولو أرادوا عقدها حينئذٍ بأنفسهم ، انعقدت ، كان الجميع كبراء أو مرضى أو العمى أو العرج أو كانوا مختلطين ؛ بل الظاهر أنّ من ابتعد عنها بفرسخين إذا حضرها ، خرج عن عنوان مَن وُضع عنه التكليف ، وتبدّل بعنوان آخر - كالمسافر الذي حضر يوم الجمعة - فعَدُّ هذا من قبيل سائر إخوته ، غيرُ سديدٍ . وأمّا بالنسبة إلى غيرهم ، فقد وقع في بعضهم اختلاف ؛ فنشير إلى تفصيل حالهم ، فنقول : أمّا الصبيان ، فلا إشكال في أنّه لا تتعيّن عليهم الجمعة قبل البلوغ ؛ للإجماع ، وأدلّة رفع القلم عنهم ؛ لكنّها تكون مطلوبة منهم ندباً ، كسائر عباداتهم الواجبة . فالجمعةُ في حقّهم مندوبةٌ ، وتجري إذا حضروا وأدّوا ؛ بل الظاهر صحّتها وإجزاؤها إذا أقاموها بالاستقلال ، بأن يكون الإمام والعدد صبيان وصُغراء . نعم ، الظاهر عدمُ الصحّة إذا كان الإمام أو عدد الجماعة كلّاً أو بعضاً منهم ؛ لما وقع من الإشكال في أصل إمامتهم ، ولقوّة احتمال ظهور النصوص في المقام في كون أصل الإقامة من الذين لم يضعها اللّه عنهم . وفي حكمهم المَجانين إذا كانوا مميّزين إجمالًا . وأمّا بالنسبة إلى المسافر ، فقد يخدش في أصل توجّه التكليف إليه ، وصحّة الإقامة في حقّه ، فضلًا عن التعيّن . وذلك لبعض النصوص ، كصحيح ربعي وفضيل عن أبي عبد اللّه عليه السلام : « ليس في السَّفَر جمعةٌ ، ولا فِطرٌ ، ولا أضحىً » . « 1 »
هامش
( 1 ) . المحاسن ، ج 2 ، ص 372 ، ح 136 ( عن فضيل فقط ) ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 420 ، ح 1238 . وفيه ، ج 1 ، ص 443 ، ح 1286 كما في المحاسن . .
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 449 | الشيخ علي المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي