ولا ينافيه أيضاً قوله : « تجب الجمعة على مَن إن صلّى الغداة في أهله ، أدرك الجمعة » ؛ فإنّ الملحوظ داره وأهله بلحاظ وجوده فيها .
قال في الجواهر :
قلت : يمكن أن يكون المدار على مكان البدن ومكان المصلّين فعلًا ، لا البلدين ، ولا المنزل ، و [ لا ] الجامع ونحوه . . . بل هو الظاهر من النصوص . « 1 »
وهنا فروع :
[ الفرع ] الأوّل : أنّه ذكر الأكثر أنّ الطوائف المذكورة إذا تكلّفوا الحضور ، وجبت عليهم الجمعة ، وانعقدت بهم .
وتوضيح البحث إجمالًا : أنّه لا ينبغي الإشكال في صحّة صلاتهم إذا حضروا واشتركوا في إقامتها ، وفي كونها مجزئة عمّا وجب عليهم من الصلاة من غير فرقٍ بين الأصناف ؛ بل في المدارك : « 2 » أنّه مقطوعٌ به بين الأصحاب .
وفي الجواهر : « بلا خلافٍ أجده فيه » . « 3 » ويدلّ عليه أنّ مقتضى التأمّل في العناوين الموضوعة عنهم التكاليف هو أنّ الوضع ليس إلّالنفي المشقّة والحَرَج عنهم ، وأنّ اللّه يريد بهم اليُسر ولا يريد بهم العُسر ، « 4 » والشريعة سَمْحةٌ سَهْلَةٌ ، « 5 » لا أنّه ليس فيهم اقتضاء التكليف وملاك المكلّف به .
وهذا بالنسبة إلى الكبار والمَرْضى والعمي والعرج ومَن ابتعد عنها بفرسخين واضح ؛ فإنّ القرائن الداخليّة والخارجيّة تشهد لهم بأنّ مناط الوضع والترخيص في
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 11 ، ص 267 . .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 4 ، ص 48 . .
( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 11 ، ص 167 . .
( 4 ) . إشارة إلى الآية 185 من سورة البقرة : « يُريدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُريدُ بِكُمُ الْعُسْرَ » . .
( 5 ) . مقتبس من الحديث النبوي ، حيث قال صلى الله عليه وآله :
« لم يُرسلني اللَّهُ تعالى بالرُّهبانيّة ، ولكن بعثني بالحنيفيّة السَّهلة السمحة . . . » .
الكافي ، ج 5 ، ص 494 ، ح 1 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 20 ، ص 106 ، ح 25157 .
وروى الصدوق رحمه الله في الفقيه ، ج 1 ، ص 12 ، ح 16 عن الإمام عليّ عليه السلام أيضاً : « . . . أحبّ دينكم إلى اللّه الحنيفيّةُ السمحة السهلة » . وروي أيضاً في مصادر اخر من طُرق الفريقين ، لكن لا يسعني المقام تخريجه . .