تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
الناس في تلك الأعصار طيّ أربعة فراسخ في اليوم ، ونصفها في نصف اليوم . وقد حدّ بذلك سير البَريد ؛ فلا ينافي هذا الصحيح ما تقدّم من الصحاح . ثمّ ليعلم أنّه لو فُرض تبيّن رأس الفرسخين بالدقّة ، فما هو حكم الشخص هناك ؟ ! والظاهر عدمُ شمول ما دلّ على وجوبها على مَن كان على رأس فرسخين له ، كعدم شمول ما دلّ على سقوطها عمّن كان على رأس فرسخين ؛ إذ عرفتَ أنّ المراد بالأوّل هو الداخل الذي يلي المركز من دائرة الرأس ، وبالثاني هو الخارج من الدائرة ، فيبقى حكمُ مَن على نفس الدائرة تحت عمومات وجوب الجمعة على كلّ مسلم . ولو شكّ في كون المحلّ داخلًا في الدائرة أو خارجاً منها ؛ فإن احتمل الكون على نفس الدائرة أيضاً ، فالحكم كسابقه ؛ وإن لم يحتمل ، كان المورد من موارد العلم الإجمالي بوجوب الجمعة أو الظهر . وحيث قلنا : إنّ الخارج يجوز له الإقامة تخييراً ، فإن أمكنه الإقامة بغير مَن يخطب ، يكون المورد من دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، فأصالة عدم التعيين محكمة ، فله إقامة الجمعة بلا نصب ، أو الإتيان بالظهر . وإن لم يمكنه ذلك ، كان الأمر من الدوران بين المتباينين ، ولا يمكنه الاحتياط بالجمع ويمكنه باختيار الجمعة ، فالأصلُ لزومُ ذلك له . وهل المدارُ في المحلّ الذي يُلاحظ المسافة بينه وبين رأس الفرسخين محلّ وجود المكلّف وحيّزه حين توجّه التكليف ، أو منزله ومأواه الذي يكون فيه بطبع الحال ، أو قريته وبلده ؛ أعني جدران آخر البلد أو المحلّة . وكذلك الكلام بالنسبة إلى المحلّ الذي تُقام فيه الجمعة ؛ بل هو موضع الصلاة من المسجد وغيره ، أو القرية التي فيها المسجد أو المصلّى أو البلد ؟ لا يبعد القول بأنّ المدار في المبدأ نفس المصلّى ، وفي المنتهى المصلّى ؛ ولذا عبّر في الشرائع بقوله : « وأن لا يكون بينه وبين الجمعة أزيد من فرسخين » . « 1 » ويشهد بذلك ظاهر النصوص ؛ فإنّ قوله : « تجب الجمعةُ على مَن كان منها على فرسخين » ظاهرٌ في لحاظ المبدأ الشخص والمنتهى الجمعة .
هامش
( 1 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 86 . .
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 447 | الشيخ علي المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي