الإجماع عندنا ليس نظير الإجماع عند العامّة ، فإنّه عندهم حجّة باستقلاله بملاك أنّ الامّة لا تجتمع على خطأ ، وهو عندنا كاشف عن السنّة التي هي الحجّة ذاتاً .
ومنها : الكتاب الكريم ، كقوله تعالى : « حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا للَّهِ قَانِتِينَ » . « 1 » وقد فُسّرت الوسطى في نصوصنا « 2 » بصلاة الظهر ، فتشمل الجمعة أيضاً ؛ لكونها ظهراً حقيقةً بهذه الصورة ، كسائر صورها المختلفة السفريّة والاضطراريّة . وقد دلّت عليه نصوص كثيرة يأتيك أكثرها فيما بعد إنْ شاء اللّه تعالى .
وقوله : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ » . « 3 »
ودلالة الآية الشريفة على أصل التشريع ممّا لا إشكال فيها ، وسيأتي البحث عنها في جواب مَن استدلّ بها على كون صلاة الجمعة مطلقة تعيينيّة .
ومنها : نصوصٌ كثيرة جدّاً نتبرّك بذكر الأخبار التالية :
1 . معتبرة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إنّما فرض اللّه - عزّ وجلّ - على الناس
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 238 . .
( 2 ) . روي في دعائم الإسلام ، ج 1 ، ص 131 مرسلًا عن أبي جعفر عليه السلام .
هذا ، وفي صحيح زرارة عنه عليه السلام قال : « وهي صلاة الظهر ، وهي أوّل صلاة صلّاها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وهي وسط النهار ، ووسط الصلاتين بالنهار صلاة الغَداة وصلاة العصر » . الكافي ، ج 3 ، ص 271 ، ح 1 ؛ الفقيه ، ج 1 ، ص 195 ، ح 600 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 241 ، ح 23 .
وقال السيّد المرتضى رحمه الله : « إنّها العصر » ؛ حكاية عن ابن المنذر عن عليّ عليه السلام وأبي هريرة وأبي أيّوب وأبي سعيد ، وهو أيضاً قول أبي حنيفة وابن المنذر ؛ لأنّه عليه السلام قال : « لمّا كان يوم الأحزاب ، صلّينا العصر بين المغرب والعشاء ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ؛ ملأ اللَّه قلوبهم وأجوافهم ناراً » . انظر : رسائل الشريف المرتضى ، ج 1 ، ص 275 ؛ المجموع للنووي ، ج 3 ، ص 61 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 112 ، ح 409 ؛ مسند أحمد ، ج 1 ، ص 81 ؛ سنن الدارمي ، ج 1 ، ص 280 .
وعن قبيصة بن ذريب أنّها صلاة المغرب ؛ لأنّها أوسط أعداد الصلوات ، ووقتها ضيّق ، فنهى عن تأخيرها . وعن الشافعي ومالك أنّها صلاة الصبح . انظر أيضاً : تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 388 ؛ المجموع للنووي ، ج 3 ، ص 60 ؛ المغني لابن قدامة ، ج 1 ، ص 421 . .
( 3 ) . الجمعة ( 62 ) : 9 . .