فيها إلّاخمسةٌ : المرأةُ ، والمملوكُ ، والمسافر ، والمريض ، والصبيّ » . « 1 » ومرسل المحقّق في المعتبر قال : قال النبي صلى الله عليه وآله :
« الجُمُعة حقّ على كلّ مسلم إلّا أربعة » . « 2 »
ومرسل الشهيد الثاني في رسالة الجمعة قال : قال النبي صلى الله عليه وآله :
« الجُمُعة حقّ واجب على كلّ مسلم إلّاأربعة : عبدٌ مملوك ، أو امرأة ، أو صبيّ ، أو مريض » . « 3 »
ولعلّهما واحد ، فالمراد بالأربعة في الأوّل ما ذكر في الثاني .
ومقتضى إطلاق مفهوم هذه النصوص الأربعة وجوبها على غير المذكورين فيها ، فيقيّد بمنطوق النصوص قبلها الدالّة على استثناء آخرين .
[ شرطيّة التكليف ]
ثمّ إنّ عُمدة البحث في هذا الكتاب بيان اشتراط الوجوب بالشرط الأخير ، وهو إقامة الحاكم أو مَن نصبه ؛ لكنّا نشير إلى حال كلّ واحدٍ من الشروط السابقة عليه إجمالًا ، مع كون النصوص المزبورة وافية لإثبات شرطيّتها تَبَعاً لما ذكره الأصحاب ، ثمّ نبيّن حال الشرط الأخير .
فنقول : أمّا اشتراطها بالتكليف - أي البلوغ والعقل - فالظاهر أنّه إجماعيٌّ ، كسائر التكاليف الإلزاميّة ؛ بل لعلّه من ضروريّات المذهب أو الدِّين قطعاً ، أو كان عليها نصٌّ معتبر عندهم لم يدرج في الكتب المعتمدة ، ولم يصل إلينا ، ولو لم تكن مذكورة أو مشهورة عندهم ، واشتهرت بين المتأخّرين ، أو اتّفقت عليها آراؤهم ، عُلم أنّها كانت مستنبطة من الأصول بالآراء ؛ فلا تثبت المسألة ، ولا تكون الآراء حجّة ؛ فعلم أنّ
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 239 ، ح 636 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 419 ، ح 1610 ؛ وفي وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 300 ، ح 9397 عن الفقيه . .
( 2 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 274 . وعنه في وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 301 ، ح 9402 . .
( 3 ) . رواه أيضاً قبل الشهيد رحمه الله العلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء ، ج 4 ، ص 8 ؛ ونهاية الأحكام ، ج 2 ، ص 10 . ورواه الشهيد الثاني رحمه الله في رسالته المطبوعة ضمن رسائله ، ج 1 ، ص 179 وص 255 . وعن الشهيد رحمه الله في وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 301 ، ح 9405 . .