تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
حَدَثاً ، ولا يُقَدّموا يداً ، ولا رِجْلًا ، ولا يبدءوا بشيء ، قبل أن يختاروا لأنفسهم إماماً عفيفاً عالماً ورِعاً ، عالماً بالقضاء والسنّة ، يجمع أمرهم » « 1 » ؛ بناءً على ما عرفتَ من أنّ الإمام بنفسه وإن كان عالماً بحقيقة الأمر ، وأنّه منصوبٌ من عند اللّه على نحوٍ لا خيارَ للناس في ذلك - إثباتاً ونفياً - بل كان الواجب أن يسلّموا تسليماً ، إلّاأنّه حيث كان انتخاب الولي أمراً عُقلائيّاً ، ولو في صورة عدم وجود نصب في البين ، فاستدلّ عليه السلام على مطلوبه بتحقّق هذه الطريقة أيضاً في حقّه . ومنها : ما قد يُقال من استقرار سيرة العقلاء - قديماً وحديثاً - على انتخاب الوالي لأنفسهم ؛ فيختارون للُامور العامّة - التي ليست وظيفة للأفراد - مَن يتكفّل بها ، ويقوم بإجرائها . وقد ذكر المستدلّ بأنّ هذا من قبيل الاستنابة والتوكيل ؛ فإنّ جميع الأمور التي يتصدّاها الحاكم امورٌ لنفس المجتمع ، فيستنيب الفرد عنهم ، ويتوكّل لهم ؛ وهذا أمرٌ عُقلائي ، استمرّت عليه سيرتهم . وكيف كان ، فلمّا لم يكن هناك نصب ، فلا مانع من التمسّك بسيرة عقلائيّة . ومنها : أنّ ذلك مقتضى قاعدة سلطنة الناس على أنفسهم كأموالهم ؛ فإنّ الأمور العامّة أمور للناس ، فللأفراد أن ينتخبوا فرداً صالحاً لذلك ، ويولّوه على أنفسهم ، بل قد يجب ذلك عقلًا . ومنها : دلالة العمومات على ذلك ، كقوله تعالى : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » ، « 2 » وقوله صلى الله عليه وآله : « المؤمنون عند شروطهم » . « 3 » فإذا وقعت المعاهدة بينهم وبين مَن قَبِلَ الولاية على التصدّي بها ، وجب الوفاء .
هامش
( 1 ) . كتاب سليم بن قيس ، ج 2 ، ص 752 ، ح 24 ؛ وعنه في بحار الأنوار ، ج 33 ، ص 141 ، ح 421 . . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 1 . . ( 3 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 169 ، ح 1 ؛ وص 404 ، ح 8 ؛ وص 404 ، ح 9 ؛ وج 6 ، ص 187 ، ح 9 ؛ وص 188 ، ح 13 ؛ وج 7 ، ص 151 ، ح 1 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 48 ، ح 3301 ؛ وص 128 ، ح 3476 ؛ وص 202 ، ح 3765 ؛ وص 543 ، ح 4870 ؛ وج 4 ، ص 379 ، ح 5804 ، ومواضع اخر من مصادرنا ، وفي غالبها : « المسلمون » بدل « المؤمنون » . .