حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً ؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً » . « 1 » وهذا صريح في جَعْل منصب الحكومة لكلّ مَن روى الحديث . . . إلى آخره ، الظاهر في الفقيه المستنبط للأحكام .
وقوله في حديث العلل في جواب السؤال عن : أنّه لِمَ جعل أولي الأمر : « إنّ الخلق لمّا وقفوا على حدّ محدود ، وأمروا أن لا يتعدّوا تلك الحدود ، لم يكن يثبت ذلك ، ولا يقوم إلّا بأن يجعل عليهم فيها أميناً ، يأخذهم بالوقف عندما أبيح لهم ، ويمنعهم من التعدّي على ما خطر عليهم . . . فجعل عليهم قيّم يمنعهم من الفساد ، ويقيم فيهم الحدود والأحكام » . « 2 » وقوله في الخطبة الشقشقيّة : « وما أخذ اللّه على العلماء أن لا يُقارّوا على كِظّة ظالم ، ولا سَغَب مظلوم » ؛ « 3 » فإنّ العلماء إذا أخذ عنهم الميثاق أن لا يسكتوا على الأمرين ، بل ينهضوا ويقدِموا على دفعهما ، ولو بأخذ الحكومة وتولّيها ، كان ذلك أقوى من إنشاء النصب في حقّهم ، ولا حاجة إلى فهم كيفيّة أخذ الميثاق المذكور وما يدلّ عليه من الكتاب والسنّة بعد كون المخبر بذلك هو المعصوم ؛ فلعلّه قد استفاده من إطلاقات الكتاب الكريم ، كقوله : « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ امَّةٌ يَدْعُونَ إلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ » ، « 4 » أو قوله : « وَافْعَلُوا الْخَيْرَ » « 5 » ، ونحو ذلك .
[ شواهد يدلّ على كون الحكومة باختيار الأمة وانتخابهم ]
ويشهد على كون الحكومة باختيار الامّة وانتخابهم أمور :
منها : ما مرّ من خبر سليم بن قيس الهلالي ، قال : « والواجبُ في حكم اللّه وحكم الإسلام على المسلمين بعد ما يموت إمامهم أو يُقتل . . . أن لا يعملوا عملًا ، ولا يُحْدِثوا
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 67 ، ضمن ح 10 ؛ وج 7 ، ص 412 ، ضمن ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 218 ، ضمن ح 514 ؛ وص 301 ، ضمن ح 845 ؛ الاحتجاج ، ج 2 ، ص 356 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 34 ، ح 51 ؛ وج 27 ، ص 136 ، ح 33416 . .
( 2 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، ص 253 ، ح 9 . .
( 3 ) . نهج البلاغة ، ص 50 ، الخطبة 3 . .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 104 . .
( 5 ) . الحجّ ( 22 ) : 77 . .