[ نكتتان مهمّتان حول المسألة ]
ثمّ إنّ هنا أمرين :
أحدهما : أنّك قد عرفتَ ممّا مرّ أنّ المتحصّل من الأدلّة لزوم تشكيل الحكومة ، وأنّه يريدها الشارع على نحو الإطلاق ، كما يريد العمل بأحكام دينه من أصوله وفروعه وحدوده وتعزيراته مطلقاً ، ولا يرضى بتركها أبداً متى تيسّرت ، ولم يمنعها أيدي الجائرة وطواغيت الزمان .
وقد عرفتَ أيضاً أنّ هنا طريقين لتعيين الحاكم : النصب من الشارع ، والانتخاب من الامّة .
والإنصاف أنّ تشخيص أحد الأمرين واستفادته من النصوص لا يخلو من خفاء ؛ فإنّ ظاهر بعض منها الأوّل ، وبعض منها الثاني .
والظاهر أنّه لا إشكال في الترتّب بين الأمرين ، بمعنى أنّه لو ثبت من الأدلّة النصب ، فلا مجال للانتخاب إلّاتأكيداً ، كما اعترف به القائلون بذلك .
فمن الأوّل ، قوله عليه السلام :
« مجاري الأمور بيد العلماء باللّه ، الامناء على حلاله وحرامه » . « 1 »
فإنّ مجاري الأمور عبارة أخرى عن الحكومة ، والعلماء باللّه هم العلماء بأصول الدِّين ومعارف الكتاب الكريم ، والامناء على الحلال والحرام ، وهم الامناء عليهما في مرحلة الاستنباط من الكتاب والسنّة ومرحلة العمل بهما ؛ فالكلام لبيان وصف الفقه والعدالة .
ثمّ إنّ قوله : « مجاري الأمور » ، إمّا إخبار حاكٍ عن الحكم الواقعي ، وأنّ الحكومة في الشريعة الإسلاميّة بيد العلماء المتّصفين بتلك الأوصاف ؛ أو إنشاء يفيد الحكم الولائي ، بمعنى أنّ الإمام عليه السلام قد جعل الحكومة بهذه العبارة للعلماء . وكيف كان ، فالحديث ظاهر في النصب العامّ .
وقوله في المقبولة : « انظروا إلى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في
هامش
( 1 ) . تحف العقول ، ص 238 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 100 ، ص 80 ، ح 37 . .