الإسلاميّة ، أو خصوص الحكّام المتصدّين للولاية ؛ وعلى التقديرين تدلّ على لزوم وجود الحكّام في المجتمع ؛ كقوله تعالى : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنْ اللَّهِ » . « 1 »
وقوله تعالى : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ » . « 2 »
وقوله تعالى : « إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الْأَرْضِ » . « 3 »
وقوله تعالى : « وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا * وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا » . « 4 »
فإنّ الخطاب في هذه الآيات إمّا للناس كلّهم - على أضعف الاحتمالين - أو للحكّام خاصّة ؛ فعلى الأوّل ، يكون توجيهه إليهم مع توقّف العمل به إلى الحاكم إيجاباً لتشكيلهم الحكومة واختيارهم الحاكم ، ولو بالتحرّي عن المنصوب الكلّي ، أو انتخاب مَن يصحّ لذلك .
وعلى الثاني ، فهو كاشف عن فرض وجود الحاكم في المجتمع ، وليس إلّامن نصب لذلك ، أو ينتخب له .
وقوله : « وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَايُعْجِزُونَ * وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ » . « 5 »
وهذه الآية إن كانت مسوقة لبيان حال الجهاد الابتدائي ، فالخطاب للحكّام ، وقد فرض وجودهم في المجتمع ؛ وإن كانت مسوقة للجهاد الدفاعي ، أو لبيان حكم المرابطة ، فلا تلازم وجود الحاكم .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 38 . .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 2 . .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 33 . .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 15 و 16 . .
( 5 ) . الأنفال ( 8 ) : 59 و 60 . .