فمفاد الحديث : أنّ كلّ عالِم في أرض العالَم إذا أمكن له أخذ زمام امّة بيده ، وتشكيل حكومة صالحة تكون مقدّمة لدفع الظالم عن المظلوم ، وإيصال حقوق الناس إليهم ، وإجراء أحكام اللّه تعالى فيهم ، جاز له ذلك ؛ بل وجب ، وإن لم يكن فقيهاً واجداً لشرائط الإفتاء ، إذا كان واجداً لشرائط الولاية .
ورُويت هذه الخطبة بأسانيد كثيرة من العامّة والخاصّة ، « 1 » ولعلّها هي التي صارت سبباً لإنكار عدّة من فقهاء السُّنّة كونها من الإمام عليه السلام ، مع كونها مثبتة في مصنّفات العلماء المشهورة وخطوطهم المعروفة قبل أن تلد الرضيّ امّه ، ونقلها الصدوق قدس سره في كتابيه - معاني الأخبار ، باب معاني خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام ؛ « 2 » والعلل « 3 » - باختلاف يسير بينهما . والصدوق قدس سره أستاذ المفيد ، وهو أستاذ الرضي 0 .
[ الدليل التاسع على المدّعى ]
ومنها : أنّ هنا نصوصاً كثيرة واردة في مدح الملك مع العدل ، والسلطنة مع القسط ، وفي الثناء على الإمام العادل والسلطان الرؤوف والملك العدل ، ونحوها من التعابير ؛ كقوله عليه السلام :
« إمامٌ عادل خيرٌ من مطرٍ وابل » . « 4 »
وقوله عليه السلام :
« ليس ثواب عند اللّه أعظم من ثواب السلطان العادل والرجل المحسن » . « 5 »
وقوله عليه السلام :
« ساعة [ من ] إمام عدل أفضل من عبادة سبعين سنة » .
« 6 »
هامش
( 1 ) . راجع من سائر مصادر الأصحاب : علل الشرائع ، ج 1 ، ص 151 ، ح 12 ؛ الإفصاح في الإمامة ، ص 46 ؛ تقريبالمعارف ، ص 240 ؛ غرر الحكم ، ص 121 ؛ المناقب لابن شهرآشوب ، ج 2 ، ص 205 ؛ الاحتجاج ، ج 1 ، ص 194 و . . . ؛ ومن منابع العامّة قد نُقل في كتاب الإنصاف لأبي جعفر بن قبّة ، على ما قاله الشيخ الماحوزي رحمه الله في كتاب الأربعين ، ص 270 و 271 . .
( 2 ) . معاني الأخبار ، ص 360 ، ح 1 . .
( 3 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، ص 151 ، ح 12 . .
( 4 ) . غرر الحكم ، ص 339 ، ح 7731 . .
( 5 ) . المصدر ، ص 339 ، ح 7745 . .
( 6 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 175 ، ح 8 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 12 ، ح 34096 . .