تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
معنى الحكومة عليهم . وعلى هذا ، فلا يجوز للشارع الحكيم إهمالها ، وعدم التعرّض لحدودها وشروطها ، مع أنّه لم يهمل في دينه وشرعه مثل أرش الخدش والجلدة ونصفها . ومقتضى هذا - كأغلب ما يذكر في هذا الباب - ثبوت مطلوبيّة الحكومة ، وأنّ الشارع يريد تحقّقها في المجتمع ، ولا يرضى ببقائهم بغير إمامٍ صالح وحاكمٍ عادل ؛ وأمّا تعيين المصداق ، فقد عرفتَ أنّ منهم مَن ادّعى دلالة الأدلّة على النصب العامّ ، ومنهم مَن ادّعى إحالة الأمر إلى اختيار الناس وانتخابهم . هذا ، ويعلم بعد التأمّل عدم تحقّق فرق بين المذهبين ؛ إذ على القول بالنصب ، فليس المنصوب إلّاالفقيه الجامع للشرائط ؛ وعلى الانتخاب ، فليس لهم إلّااختياره لما يستفاد من الشروط . وحينئذٍ فلو اتّفق وحدة الواجد للشرائط ، ظهر الفرق بين المسلكين ؛ لأنّه إمام على الأوّل مطلقاً ، ويحتاج إلى الانتخاب على الثاني . وأمّا مع التعدّد - كما هو الغالب - فأحسن الطرق على النصب أيضاً هو تعيين واحد منهم باختيار الناس وانتخابهم - بلا واسطة ، أو بوساطة أهل العقد والحلِّ - فيتوافق المسلكان .

[ الدليل ] الثامن [ على المدّعى ]

ومنها قوله عليه السلام في نهج البلاغة : « أما والذي فَلَقَ الحَبّة ، وبرأ النَّسَمَة ، لولا حضورُ الحاضر ، وقيامُ الحجّة بوجود الناصر ، وما أخذ اللّه على العلماء أن لا يُقارّوا على كِظّة ظالم ، ولا سَغَب مظلوم ، لألقيت حبلَها على غاربها ، ولسقيتُ آخرها بكأس أوّلها » . « 1 » يعلم من الحديث أوّلًا : أنّ اللّه تعالى قد أخذ الميثاق من العلماء على ترك السكوت إذا رأوا تعدّي الظالمين ، وبطلان حقوق المظلومين بأيديهم ، وحرم إظهار التوافق منهم على ذلك . وثانياً : أنّ ترك السكوت لو استلزم التصدّي لأمر الحكومة ومقام الولاية ، وجب ذلك ، كما أنّه عليه السلام أقدم عليه لذلك .
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 50 ، الخطبة 3 . .