وقوله تعالى : « وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ » . « 1 »
وقوله تعالى : « وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَاتَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ للَّهِ » . « 2 »
فالنتيجة : أنّ الحكومة لازمة ثابتة ، مطلوبة لمشرّع الإسلام ؛ إذ لا إشكال أنّ اللّه تعالى يريد بقاء الإسلام ، وهو متلازم مشتبك مع الحكومة ؛ فاللّه يريد الحكومة وتشكيلها .
أقول : ليعلم أوّلًا أنّ أحكام الإسلام تنقسم في أحد تقاسيمه إلى قسمين : أحكام أصاليّة استقلاليّة ، من دون نظر في إنشائها وجَعلها إلى حال أحكام اخر . وينبغي أن يسمّى هذا القسم ب « الأحكام الأوّليّة » .
وهذا القسم عمدة أحكام الإسلام من الأصول والفروع .
وأحكام ناظرة إلى حال المجعولات الأوّليّة ، حافظة لها ، وهي على أقسام ثلاثة :
أحدها : أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، على اختلاف مراتبها . ولعلّ منها الجهاد الابتدائي .
ثانيها : الأحكام الجزائيّة ، من : الحدود ، والتعزيرات ، والكفّارات .
وثالثها : تشكيل الحكومة الإلهيّة القائمة على أساس العدل والقسط .
إذا عرفتَ ، فنقول : إن أراد المستدلّ باشتباك التقنين والتنفيذ ودخول الحكومة في الإسلام في نَسج الأحكام اشتراط جريانها بتحقّق الحكومة الإلهيّة ، ووجود الحاكم العادل ؛ فهو لا يصلح إلّافي شيء يصير من الأحكام الثانويّة ، كبعض مراتب الأمر والنهي ، وإجراء الحدود والتعزيرات ؛ فلا وجه للتعبير بتعطيل الأحكام وإهمالها بنحو الإطلاق مع تعطيل الحكومة . وكان ما ذكره من الآيات أيضاً كلّها راجعة إلى هذا القسم ، مع أنّه لا بعد عند الأكثر في التعطيل في هذا القسم والإهمال في زمان الغيبة .
وإن أراد بالدخول في النسج أنّها لا تقع مورداً للعمل في المجتمع - كما هو حقّه - إلّا بوجود الحاكم ، فهذا لا يطلق عليه الدخول في النسج .
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 5 . .
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 39 . .