الواجد للشرائط له التصدّي للحكومة الإسلاميّة والولاية على جامعة المسلمين .
وهذه المقدّمة إمّا متّخذة من العقل ، أو من النقل . أمّا العقل ، فلأنّه إذا لزم إقامة الحكومة ، ولم يتعيّن لها من جانب الشارع أحد ، فلابدّ أن يكون المتصدّي قادراً عليه ، بحيث يكون له عقل التدبير ، وعلم السياسة ، وقدرة إدارة المجتمع الذي يحكم عليها ويسوسها ؛ فالعاجز عن الإدارة خارج موضوعاً ، وإن كان فقيهاً متبحّراً في الفقه ، أو فيلسوفاً ماهراً في الفلسفة ، أو ما أشبه ذلك ؛ فإنّه لا إشكال في أنّ إدارة أمور النفوس - قليلين ، أو كثيرين - ليست بأدون من إدارة مدرسة أو مكتبة أو بلدة ، ويقبح عند العقلاء تسليمها للجاهل بحالها .
ثمّ إنّ القادر على الحكومة ، إمّا أن يكون عالماً بأحكامها الشرعيّة ، قادراً على استخراجها من أدلّتها ، وأن تكون فيه صفة العدالة والتقوى ، أو واجداً للأوّل غير واجد للثاني ، أو كان على العكس ، أو غير واجد لهما . والمتيقّن الثابت عند العقل والعقلاء لزوم تصدّي الأوّل ، كما هو دأبهم في كلّ أمرٍ دنيويّ يكون نظير المورد .
نعم ، لو فرض عدم وجود الأوّل ووجود الثاني والثالث ، ففي تقديم أيّ منهما إشكال ، لا يبعد تقديم الثاني منهما ، ولا تصل النوبة إلى الرابع ، إلّا [ أنّه ] إذا لم يتصدّ لها حَصَلَ الهَرْج « 1 » والمَرْج ، « 2 » ووقعت النفوس والأموال في معرض التلف ، كما قال صلى الله عليه وآله :
« لابدّ للناس من إمامٍ برٍّ أو فاجر » . « 3 » أو متّخذة من النقل ، كقوله عليه السلام :
« مجاري الأمور بيد العلماء » .
وقوله :
« وأمّا الحوادث الواقعة ، فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » .
وقوله :
« العلماء ورثة الأنبياء » .
و
« أنّهم خلفائي » .
وغيرها من النصوص الماضية ، « 4 » بناءً على ما ذكرنا من شهادة القرائن
هامش
( 1 ) . الْهَرْج : القتال ، والفتنة ، والاختلاط ، وشدّة القتل وكثرته . راجع : العين ، ج 3 ، ص 388 ؛ لسان العرب ، ج 2 ، ص 389 ( هرج ) . .
( 2 ) . الْمَرْج : الخلط ، والاختلاط ، والقلق ، والاضطراب . راجع : النهاية ، ج 5 ، ص 314 ؛ لسان العرب ، ج 2 ، ص 365 ( مرج ) . .
( 3 ) . عوالي اللآلي ، ج 1 ، ص 37 ، ح 29 . .
( 4 ) . ومضى تخريج كلّها في أوائل الرسالة أيضاً . .