التي منها هذا المقام ، على إرادة نصب الفقيه للمرجعيّة في الحوادث ، والتكفّل بجريان الأمور ، وهما يساوقان الحكومة .
ثمّ إنّه قد يؤيّد ما استظهرناه من الصحاح « 1 » ما ورد من الزيادات في بعضها ، كقوله عليه السلام في صحيح ابن العرزمي :
« أثافيُّ الإسلام ثلاثةٌ : الصلاة ، والزكاة ، والولاية ؛ لا تصحّ واحدة منها إلّابصاحبتيها » . « 2 »
و « الأثافي » بالفتح : جمع الأثفية - بضمّ الألف وكسرها وتشديد الياء - وهي الحجر توضع عليه القِدْر ؛ « 3 » والمراد ذكر ثلاثة من فروع الدِّين لو عمل بها لقام الدِّين على ساقه ، وهي : الصلاة ، والزكاة ، وحكومة العدل والقسط .
وخبر يونس « 4 » من أنّ : « المحمّديّة السهلة السمحة : إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصيام شهر رمضان ، وحجّ البيت الحرام ، والطاعة للإمام ، وأداء حقوق المؤمن » . « 5 »
وخبر محمّد بن زياد « 6 » - بعد الأمر بعبادة اللّه وبالأربعة - : « وأطيعوا وُلاة أمركم » . « 7 » فوقوع الطاعة فيهما مقام الولاية يشعر بأنّ المراد بالولاية مرحلة فعليّتها .
وخبر النعماني في تفسيره بعد ذكر الدعائم الأربعة : « ثمّ الولاية ، وهي خاتمتها ، والحافظة لجميع الفرائض والسُّنن » ؛ « 8 » فإنّ الحافظ للفرائض والسنن عملًا ليس
هامش
( 1 ) . أي الأحاديث الصحيحة . .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 18 ، ح 4 ؛ المحاسن ، ج 2 ، ص 286 ، ح 428 ( فيه بسند آخر عن الإمام عليّ عليه السلام مع اختلاف يسير في اللفظ ) ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 16 ، ح 7 . .
( 3 ) . راجع : القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1056 ( أثف ) . .
( 4 ) . أي خبر يونس بن ظَبيان عن أبي عبد اللّه عليه السلام . .
( 5 ) . الخصال ، ج 1 ، ص 328 ، ح 20 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 24 ، ح 26 . .
( 6 ) . رواه عن أبي أمامة عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله . .
( 7 ) . الخصال ، ج 1 ، ص 322 ، ح 6 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 23 ، ح 25 . .
( 8 ) . رواه عليّ بن الحسين المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه ، ص 77 نقلًا من تفسير النعماني بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 27 ، ح 35 . .