تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
هي ولاية تصرّف الحاكم في نفوس الامّة وأموالها ؛ وذلك لأنّ الولاية في المقام يحتمل لها معنيان : الأوّل : منصب الإمامة التشريعيّة المجعولة مِن قِبل اللّه تعالى لخصوص الأئمّة عليهم السلام ، التي جاء بها جبرئيل من عند اللّه تعالى ، وأخبر به النبي صلى الله عليه وآله امّته في غدير خمّ وسائر المواقف ، وهي من أصول المذهب ، يجب الإذعان بها . وبعبارة أخرى المرحلة الإنشائيّة من إمامة أهل البيت ، أو مرحلتها الفعليّة ، مع قطع النظر عن ترتّب آثارها عليها وعدمه . الثاني : الحكومة الفعليّة على المجتمع ، وتصدّي الحاكم بها وترتيب آثارها كانت من المعصومين ، أو ممّن نصبوه لذلك . وهي على هذا المعنى من الفروع العمليّة ، لا من الأصول الاعتقاديّة . والظاهر من الحديث الثاني بعدها من الفروع العمليّة ، ومقارنتها بالصلاة والزكاة وغيرها ممّا هي كذلك ؛ فمعنى الحديث الشريف أنّ عمل المسلمين بالإسلام وإجراء أحكامه فيما بين الناس على النحو الكامل لا يتحقّق إلّابعملهم بالأمور الخمسة التي في صدرها تحقّق الحكومة العادلة . بل لعلّ المحصّل من هذه النصوص - مع ملاحظة التصريح في بعضها بأنّ الولاية مفتاحها ، والوالي هو الدليل عليها - أنّ أحكام الإسلام وقوانينها « 1 » لا تكون جارية بين الناس معمولًا بها عندهم إلّابالولاية وتشكّل الحكومة الحقّة الإلهيّة ممّن يصلح به ويليق . هذا هو المحصّل المستفاد من هذه النصوص ، وهو بمنزلة صغرى لقياسٍ كبراه مطويّة ، وهي أنّ اللّه تعالى يحبّ ويريد جريان أحكام الإسلام في كلّ زمانٍ ومكان - كان المعصوم حاضراً ، أو غائباً - فينتج أنّ اللّه يريد تحقّق الحكومة الإسلاميّة مطلقاً . ولو ضممنا إلى هذه النتيجة مقدّمة أخرى ، وهي : أنّ من المقطوع عدم صلاحيّة التصدّي لها إلّاللفقيه الواجد لشرائط الإفتاء والحكم - يثبت المطلوب ، وهو : أنّ الفقيه
هامش
( 1 ) . أي قوانين الأحكام الإسلاميّة . .