للولاية . وكأنّه قال : مَن كان واجداً لهذه الأوصاف ، فعلى الناس أن يختاروه للولاية .
فتحصّل من جميع ذلك : أنّه ليس في أصحابنا اختلاف في انتصاب المعصوم ، وأنّ المذهب في ذلك هو النصب من عند اللّه تعالى بلا وساطة ، أو مع وساطة .
ونظيره انتصاب الأشخاص في زمان حضورهم ، وتحقّق ولايتهم الفعليّة ، وبسط أيديهم ؛ وأمّا ولاية غيره في زمان الغيبة ، فمن قائل بعدم الولاية لأحدٍ فيها من عند المعصوم ، ومن قائلٍ بثبوت الولاية للفقيه الواجد للشرائط بالنصب العامّ ، ومن قائلٍ بصدور شرائط من تختاره الامّة من غير تعرّض لنصب أحدٍ لها .
والظاهر أنّ أظهر الأقوال وأقربها إلى الصواب أوسطها .
إذا عرفتَ ذلك ، فنقول : في الحديث احتمالان :
الأوّل : أن يفرض كون الجواب وقع عن الإمام جدلًا ، بمعنى أنّ الأمير عليه السلام كان يعلم بلزوم النصب في الوالي ، وأنّه لا حكومة ولا ولاية لمَن لم ينصب ، والانتخاب من الناس غير صحيح ، وأنّ إمامته عليه السلام بنصب النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله ، لكن معاوية يعتقد بالنصب والانتخاب كليهما طولًا ، وأنّ الإمام السابق عثمان ، فأجاب عليه السلام بأنّه : وإن لم يقع في حقّه النصب من عثمان ، لكنّه منتخب من ناحية الناس .
وعلى هذا الاحتمال ، لا يكون الخبر دليلًا على المطلب ؛ لأنّ غاية ما يدلّ عليه أنّه لا تكون الولاية إلّابالنصب ؛ وأمّا إنّه هل يجب النصب بالنسبة إلى زمان غيبة المعصوم ، أم لا ، فلا يدلّ عليه .
الثاني : أن يفرض صحّة كلا الأمرين ، وأنّ الأمير كان يعلم بأنّ الولاية كما تتحقّق بالنصب مِن السابق تتحقّق بانتخاب الملّة أيضاً ، كما أنّ معاوية أيضاً يعتقد ذلك ؛ لكن ولاية عليّ عليه السلام ثبتت عنده بالنصّ من النبيّ الأقدس صلى الله عليه وآله ، ولم يكن معاوية يعتقد بذلك ؛ فأجاب الأمير عليه السلام على طبق معتقده ، بأنّه : وإن لم يتحقّق النصب من عثمان ، لكنّه قد تحقّق الانتخاب من الناس .
وعلى هذا ، فمرتكز ذهن الإمام عليه السلام حجّة لنا ، فيثبت إمكان تحقّق الولاية بالانتخاب أيضاً ؛ لكن لا يستفاد أزيد من ذلك ، وأنّه بالنسبة إلى المعصوم ، أو إلى مَن نصبه المعصوم ؟
ثمّ إنّه لا يبعد ترجيح الاحتمال الأوّل في الحديث ، وأنّ الانتخاب ليس من طرق
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 358
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٣٥٨