أهل العقد والحلّ ، والنصب من الإمام السابق ، والقهر والغلبة .
لكن عن عبد الكريم الخطيب من علماء السُّنّة في كتاب الخلافة والإمامة :
وقد عرفنا أنّ الذين بايعوا أوّل خليفة للمسلمين أبي بكر لم يتجاوزوا أهل المدينة ، وربما كان بعض أهل مكّة ؛ أمّا المسلمون جميعاً في الجزيرة كلّها فلم يشاركوا في هذه البيعة ، ولم يشهدوها ، ولم يروا رأيهم فيها ، وإنّما ورد عليهم الخبر بموت النبي صلى الله عليه وآله مع الخبر باستخلاف أبي بكر ؛ فهل هذه البيعة أو هذا الأسلوب في اختيار الحاكم يعتبر معبّراً عن إرادة الامّة حقّاً ؟ وهل يرتفع هذا الأسلوب إلى أنظمة الأساليب الديموقراطيّة في اختيار الحكّام ؟ لقد فتح هذا الأسلوب الفريد الذي عرف في المجتمع الإسلامي لاختيار الحاكم أبواباً للجدل فيه والخلاف عليه . « 1 » وعن الشيخ عبد الرزّاق من علماء الأزهر :
إذا أنت رأيت كيف تمّت البيعة لأبي بكر ، واستقام له الأمر ، تبيّن لك أنّها كانت بيعة سياسيّة ملكيّة ، عليها طابع الدولة المحدثة ، وأنّها قامت كما تقوم الحكومات على أساس القوّة والسيف . « 2 »
هذا شيء ممّا ذكروه في المقام ، ولسنا - فعلًا - بصدد بيان بطلان ما ذكروه ؛ فإنّ البحث عن ذلك موكولٌ إلى الكتب الكلاميّة ، وقد وقع البحث فيها مستقصىً بحيث لم يبق لأحد أراد الوصول إلى الحقيقة أيّ ريبٍ وشبهة .
وأمّا الكلام في كيفيّة انعقاد الإمامة للإمام والوالي عندنا ، فنقول : إنّ الكلام إمّا في ولاية نفس المعصوم ، أو في ولاية ولاته .
أمّا الأوّل ، فلا إشكال عندنا في لزوم النصب من عند اللّه تعالى في النبيّ الأقدس والأئمّة المعصومين من أهل بيته صلى الله عليه وآله ، بمعنى وجوب ذلك على اللّه لطفاً ، وتحقّقه في الخارج كتاباً وسنّةً قطعاً ؛ كان ذلك بلا وساطة أحد ، كما في منصب الإمامة للنبيّ
هامش
( 1 ) . الخلافة والإمامة ، ص 272 . .
( 2 ) . فلسفة التوحيد والولاية ، ص 194 ( نقلًا عن كتابه ) . .