الأقدس صلى الله عليه وآله ؛ أو مع الوساطة ، كما في ولاية الأئمّة عليهم السلام . فكلّ لاحقٍ منهم منصوبٌ من قِبل سابقه . ثمّ يجب على الناس القبول والتسليم ، وليس لأحدٍ في ذلك دخلٌ واعتراضٌ ، « وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ » . « 1 »
وأمّا ولاية وُلاتهم في أزمنة حضورهم وظهورهم وتمكّنهم من النصب ، فلا تتحقّق أيضاً إلّابالنصب الخاصّ منهم عليهم السلام ، وليس للناس خيرة في ذلك أيضاً ؛ بل يجب القبول والتسليم ، كما اتّفق في نصب سلمان ومالك الأشتر وعبد اللّه بن عبّاس وعبيد اللّه بن عبّاس ومسلم بن عقيل - رضي اللّه عنهم - وغيرهم . وأمّا مع عدم تمكّنهم من النصب الخاصّ - إمّا لعروض المانع ، أو لغيبة إمام الوقت المعصوم ، كزماننا هذا - فيظهر من كلمات أصحابنا أنّ هنا وجوهاً ، بل أقوالًا :
الأوّل : عدم نصب الأئمّة أحداً للولاية على الناس ، بل عدم تعرّضهم عليهم السلام لحالها في عصر غيبة الحجّة عليه السلام ، نظير ما قاله أهل الخلاف في حقّ النبي بالنسبة إلى تعيين الخليفة بعده ؛ بل قد يظهر من بعضهم دعوى أنّه لا تصلح الولاية لأحدٍ في زمان الغيبة ، وأنّ كلّ راية رفعت باسم الولاية والإمامة الإسلاميّة قبل ظهور المهدي - أرواحنا فداه - فهي راية ضلالة .
وهؤلاء أوّلوا النصوص السابقة ونظائرها بحمل بعضها على كون الفقيه نائباً عنهم عليهم السلام في إبلاغ الأحكام وهداية الناس ، كقوله : « العلماء ورثة الأنبياء » ، « 2 » أو أنّهم خلفاء النبي صلى الله عليه وآله ، « 3 » أو أنّهم بمنزلة الأنبياء ، « 4 » ونحوها .
هامش
( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 36 . .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 32 ، ح 2 ؛ وص 34 ، ح 1 ؛ بصائر الدرجات ، ج 1 ، ص 10 ، ح 1 ؛ وص 11 ، ح 3 ؛ الأماليللصدوق ، ص 60 ، المجلس 14 ، ح 9 ؛ الاختصاص ، ص 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 78 ، ح 33247 . .
( 3 ) . راجع : الفقيه ، ج 4 ، ص 420 ، ح 5919 ؛ معاني الأخبار ، ص 375 ، ح 1 ؛ جامع الأخبار ، ص 181 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 91 ، ح 33295 . .
( 4 ) . راجع : عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 77 ، ح 67 . .