النبيّ الأعظم يكون أقبح من هذه ! ونعوذ باللّه تعالى من شرّ النفس والهوى ، ومن شرّ النفّاثات في العُقَد ، ومن شرّ حاسدٍ إذا حسد !
وكيف كان ، فمسلك أهل السنّة في طريق انعقاد الإمامة مختلف ، نشير إلى شيء ممّا ذكروه في المقام ؛ لتعرف حقيقة الحال .
قال الماوردي في الأحكام السلطانيّة :
والإمامة تنعقد من وجهين : أحدهما اختيار أهل العقد والحلّ ، والثاني بعهدٍ من الإمام من قبل .
فأمّا انعقادها باختيار أهل الحلّ والعقد ، فقد اختلف العلماء في عدد مَن تنعقد به الإمامة منهم على مذاهب شتّى ؛ فقالت طائفة : لا تنعقد إلّابجمهور أهل العقد والحلّ من كلّ بلدٍ ، ليكون الرِّضا به عامّاً ، والتسليم لإمامته إجماعاً . وهذا مذهب مدفوع ببيعة أبي بكر على الخلافة باختيار مَن حضرها ، ولم ينتظر [ ببيعته ] قدوم غائب عنها .
وقالت طائفة أخرى : أقلّ مَن تنعقد به منهم الإمامة خمسة يجتمعون على عقدها ، أو يعقدها أحدهم برضا الأربعة ؛ استدلالًا بأمرين :
أحدهما : أنّ بيعة أبي بكر انعقدت بخمسة ، اجتمعوا عليها ثمّ تابعهم الناس فيها ، وهم : عمر بن الخطّاب ، وأبو عبيدة بن الجرّاح ، وأسيد بن حضير ، وبشير بن سعد ، وسالم مولى أبي حذيفة .
والثاني : أنّ عمر جعل الشورى في ستّة ، ليعقد لأحدهم برضا الخمسة . وهذا قول أكثر الفقهاء والمتكلّمين من أهل البصرة .
وقال آخرون من علماء الكوفة : تنعقد بثلاثة ، يتولّاها أحدهم برضا الاثنين ، ليكونوا حاكماً وشاهدين ، كما يصحّ عقد النكاح بوليّ وشاهدين .
وقالت طائفة أخرى : تنعقد بواحد ؛ لأنّ العبّاس قال لعليّ عليه السلام : امدد يدك أبايعك ، فيقول الناس : عمّ رسول اللّه بايع ابن عمّه ، فلا يختلف عليك اثنان . ولأنّه حُكم ، وحكم واحد نافذ . « 1 »
هامش
( 1 ) . الأحكام السلطانيّة ، ص 6 و 7 . .