وقال القاضي أبو يعلى :
والإمامة تنعقد من وجهين : أحدهما اختيار أهل الحلّ والعقد ، والثاني بعهد الإمام من قبل . . . وروي عن أحمد ما دلّ على أنّها تثبت بالقهر والغلبَة ، ولا تفتقر ، إلى العقد ، فقال : ومن غلب عليهم بالسيف حتّى صار خليفة ، وسمّي أمير المؤمنين ، فلا يحلّ لأحدٍ يؤمن باللّه واليوم الآخر أن يبيت ، ولا يراه إماماً ؛ برّاً كان ، أو فاجراً .
وقال أيضاً في « الإمام يخرج عليه من يطلب الملك ، فيكون مع هذا قوم ومع هذا قوم » : تكون الجمعة مع من غلب . واحتجّ بأنّ ابن عمر صلّى بأهل المدينة في زمن الحرّة ، وقال : نحن مع من غلب . « 1 »
وقال ابن قدامة في المغني :
إنّ من اتّفق المسلمون على إمامته وبيعته ثبتت إمامته ووجبت معونته ، وفي معناه من ثبتت إمامته بعهد النبي صلى الله عليه وآله ، أو بعهد إمام قبله إليه ؛ فإنّ أبا بكر ثبتت إمامته بإجماع الصحابة على بيعته ، وعمر ثبتت إمامته بعهد أبي بكر إليه ، وأجمع الصحابة على قبوله . ولو خرج رجل على الإمام ، فقهره ، وغلب الناس بسيفه ، حتّى أقرّوا له ، وأذعنوا بطاعته ، وتابعوه ، صار إماماً ، يحرم الخروج عليه . « 2 » وقال النووي - وهو من أعاظم الشافعيّة - :
وتنعقد الإمامة بالبيعة ، والأصحّ بيعة أهل الحلّ والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس - الذين يتيسّر اجتماعهم وشرطهم صفة الشهود - وباستخلاف الإمام ؛ فلو جعل الأمر شورى بين جمع ، فكاستخلاف ، فيرتضون أحدهم ، وباستيلاء جامع الشروط ، وكذا فاسق وجاهل في الأصحّ . « 3 »
ويتحصّل من مجموع ذلك : أنّ أسباب انعقاد الإمامة لأحد عندهم ثلاثة ؛ اختيار
هامش
( 1 ) . عنه في الأحكام السلطانيّة ، ص 23 . .
( 2 ) . المغني ، ج 10 ، ص 52 . .
( 3 ) . المنهاج ، ص 518 ( كتاب البغاة ) . .