تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
العلم من جملة حديث أهل البيت وأقدمها ؛ لأنّ جميع ما اشتمل عليه هذا الأصل إنّما هو عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام والمقداد وسلمان الفارسي وأبي ذرّ ومَن جرى مجراهم ممّن شهد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السلام وسمع منهما ، وهو من الأصول التي ترجع إليها الشيعة ويعوّل عليها . « 1 » وبالجملة : إنّ الحديث وإن كان مخدوشاً سنداً ، إلّاأنّه يحصل للمستدلّ على المطلب الاطمئنان بصدوره ، بل وصدور نظائره بعد التأمّل في المقدّمات التالية : أولاها : أهمّيّة أمر الولاية والحكومة على الامّة ، والتصدّي لإدارة أمور الملّة ؛ فإنّه لا حكمَ من الأحكام الفرعيّة أعظم شأناً وأتمّ نفعاً وأعلى مقاماً وأكثر مصلحةً منه ، فإنّ اللّه قد فرض الإمامة نظاماً للُامّة ، وجعلها زمام الدِّين ، ونظام المسلمين ، وصلاح الدنيا ، وعزّ المؤمنين ؛ [ و ] بالإمام تمام الصلاة والزكاة والصيام والحجّ والجهاد ، وتوفير الفيء والصدقات ، وإمضاء الحدود والأحكام ، ومنع الثغور والأطراف ؛ والإمام يحلّ حلال اللّه ، ويحرّم حرام اللّه ، ويُقيم حدود اللّه ، ويذبّ عن دين اللّه ، إلى غير ذلك ممّا هو كثيرٌ جدّاً . وثانيتهما : دلالة النصوص الكثيرة على أنّه لم يبق حكم أصلي أو فرعي ممّا يحتاج إليه الناس إلّاو قد أبلغه الرسول إلى خلفائه ، وبيّنه الخلفاء إلى غيرهم من أهل زمانهم ؛ ففي خطبة الغدير قال صلى الله عليه وآله : « معاشر الناس ، ما من شيء يقرّبكم إلى الجنّة ويباعدكم عن النار إلّاو قد أمرتكم به ، وما من شيء يباعدكم عن الجنّة ويقرّبكم إلى النار إلّاو قد نهيتكم عنه » . « 2 » وثالثتها : عدم وجود نصّ معتبر دالّ على نصب الفقيه الواجد لشرائط الولاية في زمان عدم التمكّن من الوصول إلى المعصوم غير هذه النصوص ؛ وحينئذٍ فلو رأى الباحث عن المطلب هذه النصوص الظاهرة أو الصريحة في الغرض ، فلا محالة
هامش
( 1 ) . الغيبة للنعماني ، ص 101 و 102 . . ( 2 ) . راجع : الكافي ، ج 5 ، ص 83 ، ح 11 ؛ عدّة الداعي ، ص 83 ؛ عوالي اللآلي ، ج 3 ، ص 202 ، ح 33 . .