رواه قبل السيّد الرضيّ رحمه الله ؛ منهم : محمّد بن جرير الطبري في تأريخه ، وأبو طالب المكّي في قوّة القلوب ، وابن واضح في تأريخه ، والبلاذري في أنساب الأشراف ، وقال :
« كلّ من ذكرناه مقدّم على الرضيّ قدس سره » . « 1 »
الدليل الرابع [ على المدّعى ]
ومنها رواية سليم بن قيس الهلالي عن عليّ عليه السلام في جواب معاوية ، حين أرسل إليه أبا الدرداء وأبا هريرة يطلب منه قتَلَة عثمان ، قال عليه السلام :
« قد أبلغتماني ما أرسلكما به معاويةُ ، فاسمعا منّي ، ثمّ أبلغاه عنّي ، وقولا له : إنّ عثمان بن عفّان لا يعدو أن يكون أحدُ رجلين : إمّا إمامَ هُدىً ، حرامَ الدّم ، واجبَ النصرة ، لا تحلّ معصيتُه ، ولا يَسَعُ الامّة خذلانُهُ ؛ أو إمامَ ضلالةٍ ، حلالَ الدّم ، لا تحلّ ولايته ولا نصرته ؛ فلا يخلو من إحدى خصلتين .
والواجب في حكم اللّه وحكم الإسلام على المسلمين بعد ما يموت إمامُهم ، أو يُقتل - ضالّاً كان ، أو مهتدياً ؛ مظلوماً كان ، أو ظالماً ؛ حلال الدّم ، أو حرام الدّم - أن لا يعملوا عملًا ولا يحدثوا حدثاً ولا يقدّموا يداً ولا رِجلًا ولا يبدءوا بشيء قَبل أن يختاروا لأنفسهم إماماً عفيفاً عالماً ورِعاً عالماً بالقضاء والسنّة ، يجمع أمرهم ، ويحكم بينهم ، ويأخذ للمظلوم من الظالم حقّه ، ويحفظ أطرافَهم ، ويَجْبي فَيْئَهم ، ويُقيم حجّتهم وجُمْعَتَهم ، ويَجْبي صدقاتهم ، ثمّ يحتكمون إليه في إمامهم المقتولِ ظلماً ، ليحكم بينهم بالحقّ ؛ فإن كان إمامُهُم قُتل مظلوماً ، حَكَمَ لأوليائه بدمه ؛ وإن كان قُتل ظالماً ، نظرَ كيف الحكم في ذلك .
هذا أوّل ما ينبغي أن يفعلوه ، أن يختاروا إماماً يجمع أمرهم ؛ إن كانت الخيرة لهم ، ويتابعوه ، ويطيعوه ؛ وإن كانت الخيرة إلى اللّه - عزّ وجلّ - وإلى رسوله ، فإنّ اللّه قد كفاهم النظرَ في ذلك والاختيار ، ورسول اللّه قد رَضيَ لهم إماماً ، وأمرهم بطاعته واتّباعه . وقد بايعني الناس بعد قتل عثمان ، وبايعني المهاجرون والأنصار بعد ما
هامش
( 1 ) . مصادر نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 440 . .