تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
المتولّي لُامورهم ؛ فإنّ إجراء الأحكام وحمل الناس على العمل بها والقيام بأمور الدِّين والدّنيا ممّا يحتاجون إليه ، لا يحصل بمجرّد وجود الإمام - ولو كان غائباً عن الأبصار قروناً متوالية ، كما يشهد به مضيّ الأزمنة من لَدُن حال الغيبة إلى يومنا هذا - فالمراد هو الإمام الذي لو أراد الناس الوصول إليه والأخذ منه والاستضاءة بنوره والجهاد تحت رايته أمكنهم ذلك . اللَّهُمَّ إلّاأن يقال : إنّ مطلوبيّة وقوف الناس على حدٍّ محدود وعدم تجاوزهم عنه وعدم وقوعهم في الفساد ، وكذا مطلوبيّة بقائهم وعيشهم في الدُّنيا - ليمتحنوا ويتميّز الصالح من الطالح - إنّما هي في صورة وجود الإمام فيما بينهم ظاهراً حاضراً ، دون حال الغيبة ؛ وهو باطلٌ قطعاً ؛ لأنّ معناه توقّف أصل الدِّين والكتاب والأصول والفروع والعمل بها على حضور الإمام وظهوره ، وأمّا الآن فلا خبرٌ جاء ، ولا وحيٌ نَزل ، ونعوذ باللّه . فيُعلم من ذلك أنّ في زماننا هذا أيضاً قد نصب اللّه تعالى للولاية على الناس مَن يتمكّن من القيام بها ، وستعلم أنّه ليس ولا يكون إلّاالفقيه الواجد لشرائط الإفتاء وشرائط الولاية .

الدليل الثالث [ على المدّعى ]

ومنها : ما ورد من كلام أمير المؤمنين عليه السلام في الخوارج لمّا سمع قولهم : لا حُكمَ إلّاللّه ، قال عليه السلام : « كلمة حقّ يُراد بها باطل . نعم ، إنّه لا حكم إلّاللّه ، ولكنّ هؤلاء يقولون : لا إمرةَ إلّا للّه . وإنّه لابدّ للناس من أميرٍ برٍّ أو فاجر ، يعمل في إمرته المؤمنُ ، ويستمتع فيها الكافر ، ويبلّغُ اللّهُ فيها الأجلَ ، ويُجْمَعُ به الفيءُ ، ويُقاتَلُ به العدوُّ ، وتَأْمَنُ به السُّبلُ ، ويؤخذُ به للضعيف مِن القويّ ، حتّى يَستريحَ بَرّ ، ويُستراحَ مِن فاجر » . « 1 » أقول : ذكر الفاضل السيّد عبد الزهراء الخطيب في كتاب مصادر نهج البلاغة أنّه قد استفاض هذا الكلام عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وجرى مجرى الأمثال . ثمّ ذكر عدّة ممّن
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، ص 82 ، الخطبة 40 . .