تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
الاصوليّة والفروعيّة ، كقوله : فإن قال قائل : لِمَ كلّف الخلق ؟ ولِمَ وجب معرفة الرسول ؟ ولِم وجب الإقرار باللّه والرسول ؟ ولِم أمرَ اللّه العباد ونَهى ؟ ولِمَ أمر الناس بالصلاة والوضوء والصوم والحجّ وغيرها ؟ ومن جملتها : « فإن قال قائل : ولِمَ جعل أولي الأمر ، وأمرَ بطاعتهم ؟ قيل : لعلل كثيرة ؛ منها أنّ الخلق لمّا وقفوا على حدٍّ محدود ، وأمروا أن لا يتعدّوا تلك الحدود لما فيه من فسادهم ، لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلّابأن يجعل عليهم فيها أميناً ، يأخذهم بالوقف عندما أبيح لهم ، ويمنعهم من التعدّي على ما حظر عليهم ؛ لأنّه لو لم يكن ذلك ، لكان أحد لا يترك لذّته ومنفعته لفساد غيره ؛ فجُعل عليهم قَيّمٌ يمنعهم من الفساد ، ويُقيم فيهم الحدودَ والأحكامَ . ومنها أنّا لا نجد فِرقةً من الفِرق ولا ملّة من الملل بَقوا وعاشُوا إلّابقيّمٍ ورئيس ، لما لابدّ لهم منه في أمر الدِّين والدّنيا ؛ فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق ، ممّا يعلم أنّه لابدّ لهم منه ، ولا قوام لهم إلّابه ، فيقاتلون به عدوّهم ، ويقسّمون به فَيْئَهم ، ويُقيمون به جُمُعَتَهم وجماعتهم ، ويمنع ظالمهم من مظلومهم » . « 1 » ثمّ قال الصدوق في آخر الحديث : « حدّثنا عبد الواحد ، عن عليّ بن محمّد بن قتيبة ، قال : قلت للفضل بن شاذان لمّا سمعت منه هذه العلل : أخبرني عن هذه العلل التي ذكرتها عن الاستنباط والاستخراج ، وهي من نتائج العقل ، أو هي ممّا سمعته ورويته ؟ فقال لي : ما كنت أعلم مراد اللّه بما فرض ، ولا مراد رسوله صلى الله عليه وآله بما شرّع وسنّ ، ولا اعلّل ذلك من ذات نفسي ، بل سمعنا من مولاي أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه السلام مرّة بعد مرّة والشيء بعد الشيء ، فجمعتها . فقلت : فاحدِّث بها عنك عن الرضا عليه السلام ؟ فقال : نعم . « 2 » أقول : أمّا الحديث ، فهو من حيث السند حَسَن ، لو لم يكن موثّقاً .
هامش
( 1 ) . ورواه الشيخ الحرّ رحمه الله عن العيون في إثباة الهداة ، ج 1 ، ص 128 ، ح 105 ؛ والعلّامة المجلسي رحمه الله في البحار ، ج 6 ، ص 60 ، ح 1 ؛ وج 23 ، ص 32 ، ح 52 . . ( 2 ) . عن المصدرين ملخّصاً . .
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 345 | الشيخ علي المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي