في المسلمين ، وفي الجميع تشكيل الحكومة الإلهيّة الإسلاميّة لإدارة شؤون المجتمع وتدبير أمورهم على طريق القسط والعدل ، كما أمر اللّه به .
وبالجملة ، في الحديث الشريف احتمالات : إيجاب الرجوع إلى الرواة في الحوادث الخاصّة الخارجيّة ، وإيجاب رجوع العوام إلى رواة الحديث في الحوادث كلّها بما هم رواة لأخذ الحديث والعمل به ، وإيجاب رجوع الفقيه إليهم بما هم رواة لاستنباط حكم الحوادث من حديثهم لعمل نفسه ومقلّديه ، وإيجاب رجوع العوام إليهم بما هم فقهاء في حديثهم لأخذ الفتوى منهم ، وإيجاب الرجوع لإيكال نفس الوقائع الحسبيّة إليهم ، وإيجاب الرجوع إليهم في كلّ الحوادث حتّى الولاية على الناس وإمامة الامّة .
ويتداخل بعضها في بعض ، فتعود الاحتمالات ثلاثة : إيجاب الرجوع في الحوادث الخاصّة ، وإرجاع أحكام الحوادث ، وإرجاع نفسها .
والاستدلال به على المطلوب يتوقّف على كونه ظاهراً في الأخير ، وهو غير ثابت .
قال الفقيه الهمداني في مصباحه :
ولكن الذي يظهر بالتدبّر في التوقيع [ المروي عن إمام العصر عليه السلام ] الذي هو عمدة دليل النصب ، إنّما هو إقامة الفقيه المتمسّك برواياتهم مقامه بإرجاع عوامّ الشيعة إليه في كلّ ما يكون الإمام مرجعاً فيه ، كي لا يبقى شيعته متحيّرين في أزمنة الغيبة . « 1 »
ثمّ قال :
ومن تدبّر في هذا التوقيع الشريف ، يرى أنّه عليه السلام قد أراد به « 2 » إتمام الحجّة على شيعته في زمان غيبته بجعل الرواة حجّة عليهم ، على وجه لا يسع لأحد أن يتخطّى عمّا فرضه اللّه معتذراً بغيبة الإمام ، لا مجرّد حجّيّة قولهم في نقل الرواية أو الفتوى . « 3 »
هامش
( 1 ) . مصباح الفقيه ، ج 14 ، ص 289 .
( 2 ) . في المصدر : « بهذا التوقيع » بدل « به » .
( 3 ) . المصدر ، ص 289 و 290 .