والظاهر أنّه أراد بقوله : « في كلّ ما يكون الإمام مرجعاً فيه » شمول التوقيع على الإرجاع في خصوص الأمور الحسبيّة أيضاً ، لا المطلق الذي ذكرناه في الاحتمال الأخير ، بقرينة تمثيله بولاية الأوقاف والأيتام ونحوهما .
وكيف كان ، فيمكن أن يقال : إنّ ما أفاده قدس سره من علّة إيجاب الرجوع إلى الفقيه فيما يكون للإمام ، وما هو المسلّم عند العقل والشرع من حاجة مجامع المسلمين ، بل الناس كلّهم إلى وليّ مدبّر للأمر ، ومدير لرَحَى « 1 » الحكومة ، لا سيّما في عصرنا وما أشبهه ، يكون قرينة خارجيّة دالّة على أنّ المراد من هذا التوقيع وكذا من نصوص جعل العلماء خلفاء للنبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وجعلهم بمنزلة أنبياء بني إسرائيل وجعلهم ورثة للأنبياء والحكم بلزوم جريان الأمور بأيديهم وجعلهم حاكماً نصبُ الفقيه الواجد لشرائط الفتوى ، الذي هو القدر المتيقّن من العموم والإطلاق فيها ، وليّاً لأمر المسلمين في زمان الغيبة ، حاكماً عليهم ، بل وعلى جميع الناس ، قائماً مقامهم في كلّ ما له تصدّيه والقيام به ، نظير ولاية ولاتهم عليهم السلام في أزمنة حكومتهم وبسط أيديهم ؛ ولكن هذا بعض الأدلّة الدالّة على المطلوب ، ونشير إلى بعضها الآخر أيضاً .
الدليل الثاني [ على المدّعى ]
فمنها : ما رواه الصدوق رحمه الله في العلل « 2 » والعيون « 3 » عن عبد الواحد النيسابوري ، عن عليّ بن محمّد بن قتيبة النيسابوري ، عن أبي محمّد فضل بن شاذان النيسابوري ، عن مولانا الرضا عليه السلام ، والحديث طويل جدّاً ، وقد ألقى الفضل فيه على عليّ بن محمّد تحت عنوان « فإن قال قائل ، قيل له » تسعين مسألة ، ترجع إلى علل الأحكام الشرعيّة
هامش
( 1 ) . الرَّحا : الحجر العظيم الذي يُطحن به ، ويقال بالفارسيّة : « سنگ آسياب » . راجع : لسان العرب ، ج 14 ، ص 312 ( رحو ) . .
( 2 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، ص 253 ، ح 9 . .
( 3 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 100 ، ح 1 . .