جواز تصدّي الفقيه بما كان يتصدّاه القضاة عندئذٍ من الأمور الحسبيّة دون ما نحن بصدده من الولاية المطلقة .
وأمّا الحادي عشر - وهو التوقيع المبارك المنقول عن إسحاق بن يعقوب - رواه الشيخ في كتاب الغيبة « 1 » والطبرسي في الاحتجاج ؛ « 2 » ورواه في الوسائل عن إكمال الدِّين وإتمام النعمة للصدوق ، وفيه : قال : سألت محمّد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتاباً قد سألتُ فيه عن مسائل أشكلتْ عليَّ ، فوردَ التّوْقيعُ بخطّ مولانا صاحب الزمان عليه السلام :
« أمّا ما سألت عنه ، أرشدك اللّه وثبّتك - إلى أن قال : - وأمّا الحوادث الواقعة ، فارجعوا فيها إلى رُواة حديثنا ؛ فإنّهم حجّتي عليكم ، وأنا حجّة اللّه » . « 3 » وتقريب الاستدلال به على المطلب : أنّ المراد بالحوادث أعمّ من الأمور المربوطة بأفراد المؤمنين والمربوط باجتماعهم ، فتشمل الأمور الشخصيّة والاجتماعيّة والسياسيّة وغيرها ؛ كتجنيد الجُند ، ونصب القضاة ، والتصرّف في الأموال العامّة . إذاً فتشمل ما هو في رأس هذه الأمور ، وهو تشكيل الحكومة الإلهيّة الإسلاميّة ، نظير الحكومة النبويّة والعلويّة عليهما السلام ، وحكومة ولاتهم كمالك الأشتر وغيره .
والمراد برُواة الحديث ليس المتصدّين لنقلها فقط بالأخذ من ثقةٍ أو عدل ونقلها إلى آخر ، بل الآخذين بها مع القدرة على استنباط الأحكام منها ، والإفتاء بما استخرجوا ؛ وهو الفقيه الواجد للشرائط .
فالمتحصّل من التوقيع الشريف حينئذٍ : أنّ مولانا الحجّة - أرواحنا فداه - أوجبَ على الشيعة جميعاً الرجوع في أمر الحكومة على الامّة والولاية على المجتمع الإسلامي إلى الفقهاء الجامعين للشرائط ، ويدخل تحت هذا جميع شؤون إدارة الناس ، وما يتعلّق بمجتمعهم . وهذا هو المطلوب في المقام .
وفيه أوّلًا : أنّ الخبر ضعيف السند ؛ بجهالة « إسحاق بن يعقوب » ، حيث أهمل ذكره
هامش
( 1 ) . الغيبة للطوسي ، ص 291 . .
( 2 ) . الاحتجاج ، ج 2 ، ص 470 . .
( 3 ) . كمال الدين ، ج 2 ، ص 484 ، ح 4 ؛ وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 141 ، ح 33424 . .