وعن الكليني في « باب وقت الصلاة » عن يزيد بن خليفة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه :
إنّ عمر بن حنظلة أتانا عنك بوقت ؟ فقال عليه السلام :
« إذاً لا يكذبُ علينا » .
« 1 » ولعلّ الشهيد أخذ توثيقه عن هذا الحديث ، وهو واقفيّ غير موثّق .
وكيف كان ، فالاستدلال بها على المطلب موقوف على كون المراد بالحاكم الوالي لأمر الامّة وإمام المجتمع ؛ فالسؤال وإن كان عن المرجع في القضاء لدى المنازعة ، إلّا أنّ الإمام أخبر بأنّه قد جعل للناس وليّاً وحاكماً ، يتولّى أمورهم في أبعادها المختلفة الاجتماعيّة والسياسيّة ؛ فليرجع المترافعان في الدّين والميراث أيضاً إليه .
أو أنّه عليه السلام أنشأ بهذا الكلام تلك الولاية على الفقيه الواجد للشرائط المشار إليها ، وهي رواية حديثهم ، والنظر في حلالهم وحرامهم ، ومعرفة أحكامهم .
لكن فيه احتمال آخر لعلّه لا ينقص في الظهور عن ذلك ، وهو كون المراد جعل منصب القضاء له ، فالحاكم هنا هو القاضي ؛ ولذا قال : « فليرضوا به حَكماً » . وقال :
« فإذا حكم بحكمنا ، كان كذا » ؛ فإنّ الجملتين ظاهرتان في الحكم بمعنى القضاء .
نعم ، يثبت للفقيه بهذا الحديث أكثر الأمور الحسبيّة التي كانت عندئذٍ من شؤون القاضي ، كالتصرّف في الأموال المجهول مالكها ، وأموال القصَّر ، وما أشبه ذلك .
وأمّا العاشر - وهو مشهورة أبي خديجة - قال : بعثني أبو عبد اللّه عليه السلام إلى أصحابنا ، فقال : « قُل لهم : إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة ، أو تَدارى في شيء من الأخذ والعطاء ، أن تتحاكموا إلى أحد مِن هؤلاء الفُسّاق ؛ اجعلوا بينكم رجلًا قد عرف حلالنا وحرامنا ؛ فإنّي قد جعلتُه عليكم قاضياً ، وإيّاكم أن يُخاصم بعضُكم بعضاً إلى السلطان الجائر » . « 2 » ويمكن الاستدلال بهذا الخبر - مع قطع النظر عن ضعف سنده بأبي الجهم - على
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 275 ، ح 1 . وقال العلّامة المجلسي رحمه الله ذيل الحديث في مرآة العقول ، ج 15 ، ص 30 : « يعني : لما كان الرواي هو ، فلا يكذب . أو أنّه لما روى الوقت ، فلا يكذب ؛ لأنّ خبر الوقت عنّا مشهور ، لا يمكن من الكذب علينا ؛ فلا يدلّ على المدح ، بل على الذمّ ، لكنّه بعيد ؛ فتأمّل » . .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 303 ، ح 846 ؛ وعنه في وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 139 ، ح 33421 . .