وأجاب بعض أيضاً عن الجميع بحمل غير الثلاثة الأخيرة على الأئمّة المعصومين عليهم السلام ؛ لأنّهم العلماء حقّاً ، وخلفاء رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، وامناء اللّه على حلاله وحرامه .
والإنصاف أنّها بنفسها لا دلالة لها على ولاية الفقيه على المجامع الإسلاميّة ، اللَّهُمَّ إلّا أن تقوم قرينة من الخارج على ذلك ، كما سنشير إليه .
أمّا الأوّل « 1 » منها ، فقد وجّهوا دلالته بأنّ الوارث مَن ينتقل إليه كلّ ما هو للموروث ، ومنه الولاية .
وفيه : أنّ المحتمل أن يُراد بالعلماء الأئمّة عليهم السلام ، أو يُراد بالإرث ميراث العلم والأحكام ، لا الولاية ، كما يشهد به الخبر الثاني . « 2 »
وأمّا الثالث ، « 3 » فيوجّه دلالته بأنّهم امناء الرّسل في تصدّيهم للحكومة الإلهيّة التي هي من شأن الرُّسل ومِن وظائفهم ؛ لكن يحتمل كون المراد أنّهم أبناؤهم على ما عليهم من إبلاغ الأحكام ، كما يؤيّده ذيل الخبر الآتي .
وأمّا الرابع ، « 4 » فيُدّعى ظهوره في المراد بأنّ الأمور هي الأمور العامّة التي بها إدارة المجتمع وتدبير شؤونهم ، وليست إلّاالحكومة عليهم .
وأجابوا عنه تارةً بأنّ المراد أحكام الأفعال والحوادث . « 5 » وأخرى بأنّ المقصود نفس الأمور ، والعلماء هم العلماء باللّه ، أي الأئمّة عليهم السلام ؛ لأنّهم بسبب وساطتهم
هامش
( 1 ) . أي قوله صلى الله عليه وآله :
« إنّ العلماء ورثة الأنبياء »
. . ( 2 ) . لم يذكر الثاني ؛ لأنّ حاله كحال الأوّل ، ونصّه هكذا : « إنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً ولا درهماً ، ولكن ورّثوا أحاديث من أحاديثهم ؛ فمن أخذ بشيء منها ، أخذ بحظّ وافر » . .
( 3 ) . أي قوله صلى الله عليه وآله :
« إنّ العلماء امناء الرسل »
. . ( 4 ) . أي قوله صلى الله عليه وآله :
« مجاري الأمور بيد العلماء باللّه ، الامناء على حلاله وحرامه »
. . ( 5 ) . راجع : المكاسب والبيع للميرزا النائيني ، ج 2 ، ص 336 . .