للفيوضات التكوينيّة والتشريعيّة يكون مجاري الأمور كلّها حقيقة بأيديهم ؛ فالحديث دليل الولاية الباطنيّة لهم ، كولايته تعالى ، لا الولاية الظاهريّة التي هي من المناصب الجعليّة .
هذا ، والإنصاف أنّ هذا الخبر مع قطع النظر عن سنده أحسنُ ما في الباب في الدلالة على مقصود المستدلّ للولاية .
وأمّا الخامس ، « 1 » فالمحتمل فيه التنزيل في خصوص الولاية على الناس ، أو خصوص إبلاغ الأحكام . بل ويحتمل التنزيل في مراتب كمالات النفس وفضائلها ، أو في الاشتمال على العلوم الدينيّة والمعارف الإلهيّة ، كما يحتمل إرادة الجميع ؛ فلا دلالة له على المقصود تطمئنّ بها النفس ، وكذا ما دلّ على خلافه . « 2 »
وأمّا التاسع ، وهو مقبولة عمر بن حنظلة الواردة في منازعة رجلين من أصحابنا في دَينٍ أو ميراث والتحاكم إلى السلطان أو القضاة والنهي عن ذلك ، قلت : فكيف يصنعان ؟ قال : « ينظران من كان منكم - الكافي : « انظروا إلى من كان منكم » « 3 » - ممّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً ؛ فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ؛ فإذا حكم بحكمنا ، فلم يقبل منه ، فإنّما استخفّ بحكم اللّه ، وعلينا ردّ ، والرّاد علينا الرّاد على اللّه ، وهو على حَدّ الشرك باللّه » . « 4 » والخبر تلقّاه عدّة من الأصحاب بالقبول ، ولذا سمّي مقبولة . والخدشة فيه من جهة عمر بن حنظلة ، وهو الذي يكنّى أبا الصخر العجلي ، « 5 » وعن الشهيد في الدراية : « أنّه لم ينصّ الأصحاب فيه بجرحٍ ولا تعديل ، لكن أمره عندي سهل ؛ لأنّي حقّقت توثيقه من محلٍّ آخر ، وإن كان أهملوه » . « 6 »
هامش
( 1 ) . أي قوله صلى الله عليه وآله :
« علماء امّتى كأنبياء بني إسرائيل »
. . ( 2 ) . وكذا حال ما ذكره من المرسلة المرويّة في الفقه الرضوي ، وقول أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة : « أولى الناس بالأنبياء أعلمهم بما جاؤوا به . . . » ، وقوله أيضاً : « اللّهّمّ ارحم خلفائي » . ومضى تخريج كلّ منها في أوائل الرسالة . .
( 3 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 67 ، ضمن ح 10 . .
( 4 ) . ورواه أيضاً الشيخ الطوسي رحمه الله في تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 218 ، ضمن ح 514 ؛ وص 301 ، ح 845 ؛ والطبرسي في الاحتجاج ، ج 2 ، ص 356 ؛ والشيخ الحرّ رحمه الله عن الكافي في وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 34 ، ح 51 ؛ وج 27 ، ص 136 ، ح 33416 . .
( 5 ) . راجع : رجال البرقي ، ص 11 ؛ رجال الطوسي ، ص 252 ، الرقم 3542 ؛ رجال ابن داود ، ص 258 ، الرقم 1097 ؛ وقد ذكر الشيخ الصدوق رحمه الله طريقه إليه في مشيخة كتابه الفقيه ، ج 4 ، ص 443 هكذا : « وما كان فيه عن عمر بن حنظلة ، فقد رويته عن الحسين بن أحمد بن إدريس رضي الله عنه عن أبيه ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عيسى ، عن صفوان بن يحيى ، عن داود بن الحصين ، عن عمر بن حنظلة » . .
( 6 ) . الرعاية ( ضمن رسائل في علم الدراية ) ، ج 1 ، ص 192 . .