جميع الناس الموجودين في عصره في زمان الغيبة ، نظيره الولاية كانت للمعصوم عليه السلام في زمانه ، من حيث إدارة المجتمع وتدبير أُمورهم . ويمكن تنظيرها ، بل وتحديد حدودها ، وبيان سعتها وضيقها من حيث الكمّ والكيف ، كولاية مالك الأشتر رضي الله عنه على مصر ، التي أعطاها له أمير المؤمنين عليه السلام ، وبيّن حدودها ، وسدّد ثغورها ، بالكتاب الكريم الذي كتبه إليه .
ولا يمكن القول باختصاص ذلك بأهل مصر دون سائر المؤمنين ، وبذلك العصر دون سائر الأعصار . وسيأتي ما يوضح هذا المقال .
[ بيان المدّعى في جواب المسألة ]
فالمدّعى في المقام : أنّ الشارع الأقدس قد نصب للحكومة على المسلمين أو للناس جميعاً في زمان الغيبة الفقيهَ الواجد لشرائط الإفتاء ، وسائر ما ثبتت شرطيّتها للولاية والحكومة - على ما سيأتي الإشارة إليها - وأوجب عليه ذلك عيناً أو كفايةً ، وألزمه بالقيام بها في كلّ زمان أمكنه ذلك ، وفي كلّ مكانٍ تيسّر ذلك له ، ولم يمنعه مانع . ولم يتسلّط على المجتمع والٍ جائر يمنع ولاية العدول ، نظير الخلفاء الامويّين والعبّاسيّين ومَن بعدهم من السلاطين ممّن حذا حذوهم إلى يومنا هذا .
[ الدليل الأوّل على المدّعى ]
وأمّا الدليل عليه فَلْنَشر أوّلًا إلى ما ذكره الشيخ قدس سره من النصوص الأحد عشر ، ناسباً دلالتها على ذلك إلى التخيّل ، ثمّ نعقبه بما تيسّر من الاستدلال بأدلّة اخر .
وقد عرفتَ أنّ الشيخ رحمه الله حمل الجميع على فرض تماميّة الدلالة على كون الفقيه منصوباً للإفتاء على الناس ، وإبلاغ أحكام الدِّين إليهم ؛ فإنّه الوظيفة الأوّليّة والأصليّة للأنبياء ، دون الحكومة على الناس والولاية عليهم .
نعم ، استدلّ بعد ذلك ببعضها على الولاية الحسبيّة للفقيه ، كقوله : « جعلته حاكماً » ، وقوله : « مجاري الأمور بيد العلماء » ، وقوله : « فإنّهم حجّتي عليكم » . « 1 »
هامش
( 1 ) . مضى تخريج هذه النصوص في أوائل الرسالة . .