تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وأمّا ثانياً : فلأنّ عدّ القضاء أيضاً منصباً مستقلّاً من مناصب الفقيه في مقابل منصب الولاية غير ظاهر ؛ بل هو في الفقيه الواجد لمنصب الولاية شأن من شؤون ولايته العامّة ، وشعبة من شعبها ، وغصن من تلك الشجرة الطيّبة ؛ فليس المجعول للفقيه الواجد لشرائط الولاية إلّامنصب واحد ، وهو ولايته . نعم ، قد يكون القضاء منصباً مستقلّاً لغير صاحب الولاية ، كما إذا لم يكن الفقيه واجداً لشرائط الإمامة والولاية ، أو اقتضت المصلحة نصب غير الفقيه للقضاء ممّن كان عارفاً بمسائله عن تقليد . والحاصل : أنّ مَن له الولاية ، لا منصب له استقلالي غيرها ؛ ومَن له منصب القضاء استقلالًا ، لا ولاية له . فتصدّي الوالي للقضاء بين الناس ليس إلّاكإقامته الجمعة والجماعة ، ولو عدّ تسلّطه على نصب القضاء منصباً ، فهو أيضاً من شؤون الولاية ، كنصب رؤساء الجيش وغيرهم . وظهور نصوص القضاء في كونه منصباً مستقلّاً ، لعلّه لكون موردها نصب العارف بالقضاء عن تقليد ، أو أنّها تشير إلى شعبة من شُعب الولاية مجعولة بالتبع بجعل أصلها . وأمّا ثالثاً : فلأنّ جعل ولاية الحاكم التشريعيّة على وجهين : استقلاليّة اختياريّة ، وحسبيّة اضطراريّة - كما ذكره - ليس على ما ينبغي ؛ بل الولاية التشريعيّة أمرٌ واحد مجعول للوالي من قِبل الشرع - معصوماً ، أو غيره - مقولٌ بالتشكيك ، ذو مراتب ، أكملها ولاية المعصوم على الرعيّة ، ويتلوها ولاية المولى على عبده ، وولاية الأب والجدّ على ولده الصغار والمَجانين ، ونظيرها ولاية الحاكم والفقيه ، ومن شؤونها ولايته على الأمور الحسبيّة ، فهي أيضاً شعبة من شُعَب ولايته ؛ لكنّك عرفتَ أنّ عَدّها كذلك مبنيّ على عدم القول بولاية الفقيه الاستقلاليّة المستفادة من نصوصها العامّة والخاصّة ؛ فقالوا في الأمور الحسبيّة بإرجاع الأمر إليه ، وعدّوا ذلك ولاية له في مقابل ما لو فرض حصول ولاية كاملة له مع فرض تماميّة النصوص . وأمّا رابعاً : فلأنّ ما ذكره قدس سره من عدم ثبوت عموم يدلّ على الولاية على الوجه الأوّل - أعني استقلال الفقيه في التصرّف - غير صحيح ؛ بل الحقّ الحقيق بالقول ثبوت الولاية التشريعيّة للفقيه الواجد لشرائط الفتوى على المجتمع الإسلامي ، بل وعلى
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 336 | الشيخ علي المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي