وخبر عبد اللّه بن شريك ، عن أبيه ، قال : لمّا هزم الناس يوم الجَمَل ، قال أمير المؤمنين عليه السلام :
« لا تَتْبَعوا مُوَلّياً ، ولا تُجيزوا على جريح ؛ ومن أغلق باباً ، فهو آمِن » ؛
فلمّا كان يومُ صفّين ، قَتَلَ المُقبل والمدبِر ، وأجاز على جريح ، قال أبان لعبد اللّه : هذه سيرتان مختلفتان ؟
فقال : إنّ أهلَ الجَمَل قَتَلَ طلحةَ والزبيرَ ، وأنّ معاوية كان قائماً بعينه ، وكان قائدهم » . « 1 »
وخبر مروان بن الحكم ، قال : لمّا هَزَمَنا عليٌّ عليه السلام بالبصرة ، رَدَّ على الناس أموالهم ؛ مَن أقام بيّنة ، أعطاه ؛ ومن لم يقم بيّنة ، أحلفه » . « 2 »
ثمّ إنّ ردّ الأموال يدلّ على أنّ أصحابه عليه السلام قد أغاروا وأخذوا الأموال ، ولا يمكن حمل ذلك على العصيان وفيهم عمّار ومالك وغيرهم ، فيدلّ على جواز أخذ الغنائم من البغاة . وردّه عليه السلام كان لما ذكر في عدّة من النصوص أنّ عليّاً مَنَّ عليهم لمّا علم من أنّهم يتسلّطون على الشيعة بعده ، فلا يؤخذ أموالهم .
[ ذيل المسألة 48 ]
قوله : ( الأسارى المأخوذون . . . قتلوا ) .
لموثّق طلحة بن زيد ، قال : سمعتُ أبا عبد اللّه عليه السلام يقول :
« كان أبي [ عليه السلام ] يقول : إنّ للحرب حكمين ؛ إذا كانت الحرب قائمة ، ولم تضع أوزارَها ، ولم يُثْخَنْ أهلُها ، فكلّ أسيرٍ اخِذ في تلك الحال ، فإنّ الإمام فيه بالخيار ؛ إن شاء ، ضربَ عنقَه ؛ وإن شاء ، قطع يده ورِجله من خلاف بغير حَسْم ، وتركه يتشحّط في دمه حتّى يموت . وهو قول اللّه تعالى : « إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ . . . » « 3 » » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 33 ، ح 5 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 156 ، ح 276 ؛ الأمالي للطوسي ، ص 59 ، المجلس 7 ، ح 3 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 74 ، ح 20013 ؛ وص 92 ، ح 20053 . .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 155 ، ح 273 ؛ قرب الإسناد ، ص 132 ، ح 461 ؛ علل الشرائع ، ج 2 ، ص 603 ، ح 69 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 78 ، ح 20019 . .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 33 . .