تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
والحكم الآخر إذا وضعتِ الحرب أوزارَها ، وأثخن أهلُها ، فكلّ أسيرٍ اسِر على تلك الحال ، فكان في أيديهم ، فالإمام فيه بالخيار ؛ إن شاء ، مَنَّ عليهم ، فأرسلهم ؛ وإن شاء ، فاداهُم أنفسَهم ؛ وإن شاء ، استعبدهم ، فصاروا عبيداً » . « 1 » وفي خبر الزهري ، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام في حديثٍ ، قال : « الأسير إذا أسلم ، فقد حُقِنَ دمُه ، وصار فيئاً » . « 2 » ثمّ إنّ الإثخان المذكور في الآية الشريفة قد يكون في غزوة واحدة ، بأن يظفر المسلمون ، ويطمأنّوا من هجمة الكفّار ؛ فالإثخان حينئذٍ هو وضع الحرب أوزارها ، فقوله تعالى : « مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ » بيانٌ لوجوب قتل الأسير قبل تماميّة الحرب ، وجواز إبقائه بأحد الوجوه بعدها . ويمكن تطبيق الإثخان على استقرار حكومة النبي في مملكته ، فله أخذ الأسرى وإبقائهم ، وإن كانوا كثيرين ، ولم تتمّ الحروب ، ولم تضع أوزارها . وأيضاً قد استشهد الإمام عليه السلام بآية المحاربة على حكم الكفّار المقاتلين مع المسلمين ، وأنّ المجازاة الجارية فيهم من الأربعة المذكورة في الآية هي الأوّل والثالث ؛ وهذا بخلاف المحارب في داخل بلاد الإسلام ، فالحكم أحد الأربعة . وبعبارة أخرى : المحارب له أقسامٌ كثيرة ؛ فإنّ الشاهر سيفه للإخافة ، إمّا أن يحصل الإخافة فقط ، أو هي مع أخذ المال ، أو مع الضرب والجرح ، أو مع القتل ، أو مع اجتماع تلك الأمور ثنائياً أو ثلاثيّاً أو رُباعيّاً . وحكم الجميع تخيير الحاكم في إجراء أحد الأربعة من المجازاة . ولا إشكال في كون الكفّار في المورد من المحاربين لغةً . ولازمه تخيير الحاكم فيهم بين الأمور الأربعة ، إلّاأنّه تدلّ الموثّقة على عدم ذلك بالنسبة للأسير قبل تماميّة
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 32 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 143 ، ح 245 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 71 ، ح 20007 . . ( 2 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 35 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 153 ، ح 267 ؛ علل الشرائع ، ج 2 ، ص 566 ، ح 1 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 133 ، ح 20008 . .
رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 324 | الشيخ علي المشكيني / حميد الأحمدي الجلفائي