تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
الآية الأولى واردة في مصداق من مصاديق الأنفال ، وهو الأراضي وغيرها إذا اخذت من الكفّار بغير قتال ، وإلّافإنّه الإرجاع . وإطلاق ذلك على ما يأخذه النبي من الكفّار ؛ لما ورد من أنّ الأرض كلّها للنبي والإمام ؛ فما تصرّف فيه الكافر ، مغصوب ، فأخذ المسلمين له إرجاعٌ للشيء إلى أصله . وقوله : « فَمَا أَوْجَفْتُمْ » إلى قوله : « عَلَى مَنْ يَشَاءُ » جملتان واقعتان موقع خبر المبتدأ ، وقوع العلّة مورد المعلول ؛ فالتقدير : إنّ ما أفاء اللّه على رسوله ، مِلكٌ له خاصّة دونكم ؛ لأنّكم ما حاربتم ، ولا تحمّلتم مشقّة ، واللّه سلّط رسوله عليهم بإلقاء الرُّعب في قلوبهم ونحوه . وأمّا الآية الثانية ، فيُحتمل كونها تفسيراً للُاولى ؛ بقرينة حذف العاطف . فيكون هذا القسم من الأنفال للرسول وذوي القربى وللطوائف الثلاث الذين هم شركاؤه في الخمس ، فيفترق عن سائر أقسام الأنفال . وحيث اطلق عليه اسم الفيء ، فيفترق هذا الفيء عن الأنفال موضوعاً وحكماً . أمّا موضوعاً ، فلأنّه أخصّ ؛ وأمّا حكماً ، فلأنّه يُقْسم بين النبي وذي القربى وقبيلهما ، دون سائر أقسام الأنفال . ويحتمل كونها مستأنفة ، ناظرة إلى موضوع آخر ، وهو الخمس . فالمراد : ما أفاءه اللّه بالحرب ، في مقابل الإفاءة بغير الحرب ؛ فخالف حكم الأوّل أيضاً بكونه للنبي وقبيله . إن قلتَ : يلزم على هذا أن يكون جميع الغنائم للنبي وقبيله ؛ وهذا يخالف آية الخمس الحاكمة بكون خمسها لهم ؟ قلتُ : هذه الآية توافق آية الأنفال في إفادة كون غنائم الحرب بجميعها للّه والرسول ، والمعارضة بينها وبين آية الخمس نظير المعارضة بين تلك الآية وآية الخمس ، غير أنّ النسبة بينهما بالعموم والخصوص المطلق ؛ فمقتضى القاعدة تخصيصها بهذه الآية . والمتحصّل : كون الغنائم الحربيّة بجميعها للنبي وقبيله ، وكون سائر أقسام الغنائم