تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
خمسها لهم ؛ لكن الإجماع المسلّم والنصوص المستفيضة دلّت على خلاف ذلك ، وأنّه ليس لهم من الغنائم إلّاالخمس . فالحقّ في الجميع ما ذكرنا من أنّ الغنائم كلّها للنبي والإمام بطبعها الأوّلي ، فله التصرّف فيها كيف شاء ، ولو بصرف الجميع في مصالح المسلمين قبل القسمة . وله أن يقسمها بين نفسه وبين الفئة المقاتلة . وحينئذٍ فقد عيّن اللّه الكسر الذي يأخذه لنفسه وقبيله . فآية الفيء ناظره إلى الحكم الأوّلي ، وآية الخمس إلى صورة إرادة القسمة . وكيف كان ، فالآية الشريفة بناءً على الاحتمال الثاني تدلّ على أنّ الخمس - أي هذه الغنيمة الخاصّة - ملكٌ للنبي وذي القربى ، وهو الإمام . وقد عرفتَ أنّ ظاهره الملكيّة للعنوان ، لا للأشخاص .

[ ذيل المسألة 45 ]

قوله : ( وعليه أخذ الجزية ) . لا إشكال في أصل ثبوت الجزية عند الفريقين ، وإنّما الخلاف في بعض فروع المسألة ممّن يُؤخَذ منه ، وكيفيّة الأخذ ، وكمّيّته ، ونحو ذلك . ويدلّ على ذلك : أوّلًا : قوله تعالى : « قَاتِلُوا الَّذِينَ لَايُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ . . . حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ » « 1 » . فجعل غاية القتال فيها بذلهم الجزية صاغرين . وهذه هي الغاية التي يعقل تحقّقها مع بقاء موضوع القتال . وأمّا غائيّة قتلهم أو إسلامهم له ، فهما سببٌ لانتفاء القتال بانتفاء الموضوع عقلًا أو شرعاً ، وهو الإنسان الحيّ القابل للقتال ، غير المؤمن باللّه واليوم الآخر . وثانياً : مرفوع أبي يحيى الواسطي ، قال : سُئِلَ أبو عبد اللّه عليه السلام عن المجوس ؛ أكانَ
هامش
( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 29 . .