ومنها ما في تحف العقول ، وفيه : « إنّ معائش العباد [ . . . ] أربع جهات ، قد تكون حلالًا من جهة ، وحراماً من جهة . فأوّل هذه الجهات الأربعة الولاية ، وتولية بعضهم على بعض . فإحدى الجهتين من الولاية ولاية وُلاة العدل ، الذين أمر اللّه بولايتهم وتوليتهم على الناس ، وولاية وُلاته ، ووُلاة وُلاته ، إلى أدنى باب من أبواب الولاية على من هو وال عليه » « 1 » . فعدُّ الولاية من المعائش يدلّ على أنّ الفوائد للولاية ، لا للشخص .
ومنها : خبر أبي عليّ بن راشد : قلتُ لأبي الحسن الثالث عليه السلام : إنّا نؤتى بالشيء ، فيقال : هذا كان لأبي جعفر عليه السلام عندنا ؛ فكيف نصنع ؟
فقال : « ما كان لأبي [ جعفر ] بسبب الإمامة ، فهو لي ؛ وما كان غير ذلك ، فهو ميراثٌ على كتاب اللّه وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله » . « 2 » وصحيح محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا أخذ رقيقُ الإمام ، لم يُقْطَع ؛ وإذا سَرَقَ واحد من رقيقي من مال الأمارة ، قطعتُ يده » . « 3 » والمعنى : أنّه إن سرق عبدٌ من بيت مال الإمام شيئاً من ذلك البيت ، لا يُقطَع ؛ لأنّه أيضاً مال اللّه ، ومال اللّه أكل بعضه بعضاً - كما في صحيح آخر - وإن سرق رقيق ، وهو ملك شخص الإمام من بيت المال ، قطعت يده .
الثاني : آية النفي .
قال تعالى في سورة الحشر : « وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَىْ لَايَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . تحف العقول ، ص 331 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 83 ، ح 22047 .
( 2 ) . الكافي ، ج 7 ، ص 59 ، ح 11 ؛ الفقيه ، ج 2 ، ص 43 ، ح 1657 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 234 ، ح 915 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 537 ، ح 12663 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 10 ، ص 111 ، ح 439 ؛ وسائل الشيعة ، ج 28 ، ص 299 ، ح 34820 .
( 4 ) . الحشر ( 59 ) : 6 و 7 .