إمامهم ، والحاكم عليهم بملاك الولاية والحكومة وإدارة الأمور وتدبيرها . وملكيّة النبي صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام له لم تكن إلّالانطباق العناوين المذكورة عليهم . فالعنوان ملحوظ بالنسبة إلى ترتّب الحكم تقييديّاً ، لا تعليليّاً .
وجمهور أصحابنا ذهبوا بالنسبة لنصف الخمس إلى كونه حقّاً لقبيل الإمام ، والاختلاف في ذلك قليل ، وعمدة النزاع والجدال راجعة إلى سهم الإمام عليه السلام .
وعلى هذا ، فالخمس في زمان الغيبة للوالي العادل على الامّة ، والحاكم الصالح عليهم ، الممضى ولايته من قِبل اللّه تعالى .
فهنا دعويان لا يتمّ المطلب إلّابإتيانهما :
إحداها : أنّ الخمس مِلك للعنوان ، لا للشخص .
والثانية : أنّ بعض الامّة قد نصب من قِبل المعصوم في زمن الغيبة وليّاً حاكماً على الناس ، مديراً مدبِّراً لُامورهم .
وقد مرّ الكلام في الثاني ، وأنّ الفقيه الواجد لشرائط الإفتاء والولاية منصوبٌ في زمان غيبة المعصوم في محلّه .
وأمّا الأوّل - وهو كون الخمس من شؤون الولاية وإمامة الامّة - فيدلّ عليه وجوه :
الأوّل : آية الغنيمة ، وهي قوله تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ » « 1 » .
وفيها نكات :
الأولى : أنّ المراد بالموصول إمّا خصوص غنائم الحرب ، بقرينة مورد نزول الآية ، كما قال به عدّة من المفسّرين والفقهاء ؛ فثبوت الخمس في سائر الأقسام بدليل خارج .
وإمّا الأعمّ ، فيشمل جميع ما يغنمه الإنسان من غنائم الحرب والمعادن والكنوز والغوص وأرباح المكاسب . وبه قال المفيد في المقنعة « 2 » ، والشهيد الأوّل في البيان « 3 » ،
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 . .
( 2 ) . راجع : المقنعة ، ص 276 و 277 . .
( 3 ) . راجع : البيان ، ص 341 . .