تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
السورة وكتب بعد خروج النبي إلى الحرب « 1 » . وفي الوسائل في معتبرة حمّاد الطويلة في حكم الغنائم : « وله أن يسدّ بذلك جميع ما ينوبه ، مِن مثل إعطاء المؤلّفة قلوبهم ، وغير ذلك ممّا ينوبه ؛ فإن بقي بعد ذلك شيء ، أخرج الخُمُسَ منه ، فقسمه في أهله ، وقسم الباقي على مَن ولي ذلك ؛ وإن لم يبقَ بعد سدّ النوائب شيء ، فلا شيء لهم » . « 2 » أقول : المستفاد منها ومن سائر النصوص أنّ أمر غنائم الحرب كلّها بيد النبي صلى الله عليه وآله ، فهي له وتحت سلطته ؛ فله أن يصرف الجميع في غير العسكر المقاتلين ، من المؤلّفة قلوبهم ، أو جبر بعض الخسارات الواردة لغير العسكر ، ونحو ذلك ؛ كما أنّ له أن يأخذ صفاياها ، وإن زادت قيمته عن الجميع ، أو كانت أكثرها . وله أيضاً أن يقسم الجميع في الفئة المقاتلة ، وأن يأخذ الخُمُس منها ، ويقسم الباقي . وقد قسم غنائم بدر أجمعها ، كما في الخبر الأوّل ؛ فنزول آية الخمس مع ملاحظة هذا المطلب لا يتوهّم منها مخالفته لآية الأنفال ؛ بل هو مؤيّد لمضمونها . نعم ، إذا خوطب العسكر بعد قسمة الجميع فيهم بآية الخمس ، لعلّه أوقع في نفوسهم لزوم رَدّ الخمس إلى النبي صلى الله عليه وآله ؛ لكن لم يذكر ذلك في التواريخ . ولعلّهم فهموا كون الحكم بالنسبة إلى الغنائم الآتية . وأمّا ما دلّ من النصوص على كون الأربعة الأخماس للفئة المقاتلة ، فهو أيضاً لا ينافي آية الأنفال بعد ما كان ظاهراً في أنّ النبي يقسمها فيما بينهم ، لا أنّهم يملكونها بمجرّد الحيازة . فلاحظ صحيح ربعي ، وعبد اللّه بن سنان ، ومعتبرة حمّاد الماضية . وأمّا قوله تعالى : « فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّباً » ؛ فتقيّد ، أكلهم للغنائم بالحلّيّة والطيب ، إشارة إلى أنّه لابدّ من [ أن ] يقسمها النبي صلى الله عليه وآله فيهم ، ويكون ذلك برضاه ؛ فلا ينافي آية الأنفال ، كان ذلك سابقاً في النزول عليها ، أو لاحقاً على الاختلاف فيه .
هامش
( 1 ) . تفسير القمّي ، ج 1 ، ص 254 و 255 . . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 540 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 128 ، ح 366 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 524 ، ح 12628 . .