بينهم بالسَّويّة [ . . . ] ولم يقدّم مقاتلًا على قاعد ، ولا فارساً على ماشٍ ، ثمّ نزلت آية الخمس بعد حين ، فأخرج النبي صلى الله عليه وآله ممّا ردّ إليهم من السّهام الخمس ، وبقي لهم الباقي .
ثمّ قال :
هذا ما يتحصّل من انضمام الآيات المربوطة بالأنفال بعضها مع بعض « 1 » .
ولازم ما ذكره نزول آية 69 قبل الآية الأولى من السورة ، ثمّ الآية الأربعين ، وأنّ النبي صلى الله عليه وآله أعطاهم جميع الغنيمة ، ثمّ استردّ منهم خُمسها . وهذا ممّا لا ملزم له ، مع استبعاده .
فالظاهر أنّ الصواب في الجواب أن يُقال : إنّه لا تعارض أبداً بين آية الأنفال وآية الخُمس ؛ بل الثانية تبيّنت « 2 » شأناً من شؤون الأولى ، وأثراً من الآثار التي تترتّب عليها .
وتوضيح المطلب : أنّه روى عليّ بن إبراهيم في تفسيره عن إسحاق بن عمّار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في تفسير آية الأنفال بعض مصاديق الأنفال ، وفي ذيلها :
وقال : نزلت يوم بدر لمّا انهزم الناسُ ، كان أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وآله على ثلاث فِرَق ، فصنفٌ كانوا عند خيمة النبي صلى الله عليه وآله ، وصنفٌ أغاروا على النَّهْب ، وفرقة طلبتِ العدوّ وأسَروا وغَنِمُوا . فلمّا جَمَعُوا الغنائم والأسارى ، تكلّمت الأنصار في الأسارى ، فأنزل اللّه تعالى : « مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ » ؛ فلمّا أباح اللّه لهم الأسارى والغنائم ، تكلّم سعد بن معاذ - إلى أن قال : - فاختلفوا فيما بينهم حتّى سألوا رسول اللّه ، فقالوا : لمَن هذه الغنائم ؟ فأنزل اللّه : « يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ قُلْ الْأَنْفَالُ للَّهِ وَالرَّسُولِ » ، فرجع الناس ليس لهم في الغنيمة شيء ، ثمّ أنزل اللّه بعد ذلك : « وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى » فقسم بينهم . . . فلم يخمّس رسول اللّه صلى الله عليه وآله ببدرٍ ، وقسمه بين أصحابه ، ثمّ استقبل بأخذ الخمس بعد بدر ، ونزل قوله : « يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ » بعد انقضاء حرب بدر ، فقد كتب في أوّل
هامش
( 1 ) . تفسير الميزان ، ج 9 ، ص 9 ( مع اختلاف يسير في اللفظ ) . .
( 2 ) . في المخطوطة : « الثاني تبيّن » . .