قلتُ : الآية الشريفة نازلة في غزوة بدر ، بل السورة أيضاً كذلك ، وكان ابن عبّاس يسمّيها سورة بدر .
والنَّفْل - بسكون الفاء وفتحها - : الزيادة ؛ فإنّ الغنائم زيادة على ما قصد ، فإنّ المقصود بالحرب الظَّفر على الأعداء ، والغنائم زائدة عليه .
وظاهر كلمة « عن » كون السؤال عن حكم الأنفال ، لا عن حقيقتها ، ولا يكون المراد سؤالها من النبي صلى الله عليه وآله وطلب تملّكها ؛ لدلالة نفس الآية الشريفة ، والنصوص الواردة في تفسيرها على وقوع النزاع والمشاجرة بين أصحاب النبي صلى الله عليه وآله في كيفيّة تقسيمها المستلزم لاعتقادهم مِلكيّتها ، فأفادت الآية أنّها للّه والرسول ، وليست مِلكاً لأحد .
وعلى هذا ، فالمراد بالأنفال هنا غنائم الحرب ، والنزاع في حكمها ، لا خصوص غنائم بدر ؛ إذ لم يختلفوا ، لأنّها غنيمة بدر ؛ بل لأنّها غنيمة الحرب .
ثمّ إنّ الظاهر أنّ اللّام في كلمة الأنفال الأولى للعهد ؛ فإن كانت في الثانية أيضاً كذلك ، اختصّت الآية سؤالًا وجواباً بغنائم الحرب ؛ وإن كانت فيها للاستغراق - كما لعلّه الظاهر - فيشمل الجواب جميع مصاديق الأنفال ، ويفيد كونها للّه تعالى وللرسول صلى الله عليه وآله .
وحينئذٍ فقد يتوهّم أنّها معارضة لما ورد في حكم هذه الغنيمة من الكتاب والسُّنّة ، الدّال على كون خُمس هذه الغنيمة للّه ورسوله . أمّا الكتاب ، فكقوله تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى » « 1 » ؛ فإنّ عموم الموصول فيه يشمل جميع مصاديق الغنيمة ، ومنها الغنائم الحربيّة ، ويفيد بأنّ حقّ الرسول هو الخمس منها ، لا الجميع .
وأمّا السُّنّة ، فكالنصوص الواردة في حكم الغنيمة الحربيّة ، الدّالة على أنّ الخمس للرسول ، وأنّ الأربعة الأخماس منها للفئة المقاتلة . وهي كثيرة مستفيضة :
منها : قوله عليه السلام في صحيح ربعيّ بن عبد اللّه ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « كان رسول اللّه صلى الله عليه وآله إذا أتاه المغنَم ، أخذ صَفْوَه ، وكان ذلك له ، ثمّ يقسّم ما بقي خمسةَ أخماس ،
و
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 . .