وحقيقة الوقف محفوظة في جميع تلك الموارد ؛ فإنّ العين فيها محبوسة عن البيع والهبة وسائر أنواع النقل ، مع ردّ منافعها على أهلها . والأقسام المذكورة ملحوظة في الوصايا والنذور العامّة .
ثمّ إنّه إذا كان للوقف متولٍّ خاصّ من الواقف ، فلا يدخل تحت ولاية الحاكم إلّافي بعض الموارد ؛ وإن لم يكن ، فالوقف على شخص إنسان مِلكٌ له ، والوقف على الأشخاص غير الإنسان تابعٌ لتلك الأشخاص ، والوقف على العناوين والجهات العامّة يدخل في بيت المال للإمام أو للمسلمين .
[ ذيل المسألة 41 ]
قوله : ( الأنفال كلّها لإمام المسلمين ) .
أقول : الأنفال أهمّ الأموال التي بها تتقوّم ولاية الحاكم على الناس ، ويقوم عماد حكومته ، وينتظم اقتصاد ملّته ، وتدوم حياة امّته ، ولا تتحقّق الحكومة - لا سيّما في عصرنا الحاضر - ما لم يتسلّط الحاكم عليها . وإثبات كونها من شؤون الولاية والحكم ، لا يحتاج إلى دليل عدا تصوّر ماهيّتها والتحصيل لمصاديقها ، إلّاإنّا نذكر شيئاً من ذلك تيمّناً ، فنقول :
أمّا موضوعها ، فقد ذُكر أكثر مصاديقه في المسألة ، وكلّها مذكورة في النصوص الواردة في حكمها .
وأمّا الحكم ، فتدلّ عليه آيات ونصوص :
منها : قوله تعالى : « يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْأَنْفَالِ قُلْ الْأَنْفَالُ للَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ » « 1 » .
وجه الاستدلال به : أنّ اللّه تعالى قد ملّك الأنفال كلّها لرسوله ، وإنّما أشرك نفسه تشريفاً للرّسول ، وصَوناً للمال عن الاغتصاب ، وصيرورته دولة بين الأغنياء وامراء الجور .
هامش
( 1 ) . الأنفال ( 8 ) : 1 . .