والنسبة بينهما عمومٌ من وجه ، وحينئذٍ نقول : إنّ تلك المحرّمات تلاحظ على قسمين : الخفيفة القليلة التي يكثر وقوعها ، ويعتاد ارتكاب بعض الناس لها بالنسبة إلى بعض ، كلطم وجه ، وضرب ، وهتك حرمة في الجملة ، وإتلاف مال كذلك .
والشديدة الكثيرة ، كقطع عضو ، وجرح كثير ، وجعل الشخص أعمى وأصمّ وأبكم إلى أن تصل إلى القتل . ومن ذلك إتلاف جميع المال ، أو أكثره .
ففيما إذا تعارض الأمر والنهي مع أدلّة القسم الأوّل من تلك المحرّمات ، فالظاهر تقديم أدلّتهما على أدلّة تلك المحرّمات .
أمّا أوّلًا ، فلبُعد تخصيص أدلّة الأمر والنهي بخصوص ما لا يكون فيه إيذاء وهتك أصلًا ؛ لقلّة مواردهما .
وأمّا ثانياً ، فللعِلم بأهمّيّة مسألة الأمر والنهي ، وعمل الناس بواجبات دينهم وترك محرّماته ، بشهادة ترتّب الحدود والتعزيرات على مخالفتها .
بل تدلّ نفس أدلّة الحدود والتعزيرات على جواز ارتكاب تلك الأمور بعنوان الأمر والنهي عند توقّفها عليها بالأولويّة ؛ فإذا سوّغ الشرع عقوبات الحدود والتعزيرات بعد وقوع تلك المحرّمات ، فتسويغها قبلها أولى ؛ لأنّ فيه حفظ ساحة الشرع عن وقوعها أيضاً دون المجازاة .
وأمّا ثالثاً ، فلوجود التصريح بذلك في بعض النصوص ، كقوله عليه السلام :
« ما جعل اللّه بسط اللسان وكفّ اليد ، ولكن جعلهما يبسطان معاً ، ويكفّان معاً » « 1 » .
وقوله عليه السلام :
« فجاهدوهم بأبدانكم » « 2 » .
وقوله عليه السلام :
« ومَن أنكره بلسانه ، فقد اجر [ . . . ] ؛ ومن أنكره بالسيف ، لتكون كلمة اللّه
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 55 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 169 ، ح 325 ؛ وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 143 ، ح 20174 . .
( 2 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 56 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 181 ، ح 372 ؛ مجموعة ورّام ، ج 2 ، ص 125 ؛ عوالي اللآلي ، ج 3 ، ص 189 ، ح 25 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 131 ، ح 21162 ( عن أبي جعفر عليه السلام ) . .