وردّ بعضهم المرتبتين الأوليين إلى مرتبة واحدة ؛ فالأمر والنهي قولًا من مصاديق إظهار الانزجار . فالمرتبة الأولى إظهار الكراهة عن المنكر بأيّ وجهٍ ممكن ، من : القول ، والإشارة ، والكتابة ، والإعراض بالوجه ، وغيرها .
والثانية : الفعل ، من : الضرب ، والربط ، ونحوهما .
ثمّ إنّ ظاهر نصوص الباب شمول الأمر والنهي للمراتب الثلاثة ، وليس المراد بهما خصوص الأمر والنهي اللفظيّين ، ومقتضاه ثبوت المراتب لجميع المخاطبين .
وعليه فقد يقع التعارض بين إطلاقات نصوص المقام وأدلّة بعض المحرّمات ؛ فإنّ الأمر والنهي قد يقعان بحيث لا يستلزمان إيذاءً للمأمور والمزجور ، ولا هتكاً لحرمته ، ولا إتلاف مال منه ، وقد يستلزم إجراؤهما ذلك كلّاً أو بعضاً .
ففي القسم الأوّل لا إشكال في بقاء الإطلاق ، أو يكونان من شؤون الجميع ؛ وأمّا في الثاني ، فيقع التعارض بين أدلّتهما وأدلّة تلك الأمور ، كقوله عليه السلام :
« قال اللّه تعالى :
ليأذن بحربٍ منّي مَن آذى عبدي المؤمن » « 1 » .
وقوله :
« مَن أهان لي وليّاً ، فقد أرصدني بالمحاربة » « 2 » .
وقوله عليه السلام :
« مَن حقّر مؤمناً ، لم يزَل اللّه حاقراً له » « 3 » .
وقوله صلى الله عليه وآله :
« مَن أخاف مؤمناً ، أخافه اللّه يوم القيامة » « 4 » .
وقوله صلى الله عليه وآله :
« إنّ دماءكم وأموالكم عليكم محرّمة » « 5 » .
وقوله :
« من ضرب غير ضاربه أو قتل غير قاتله ، فهو من أعتى الناس » « 6 » .
ونحوها .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 350 ، ح 1 ؛ مشكاة الأنوار ، ص 284 ؛ مجموعة ورّام ، ج 2 ، ص 208 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 264 ، ح 16263 . .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 353 ، ح 10 ؛ بحار الأنوار ، ج 75 ، ص 146 ، ح 18 ( عن المحاسن ) . .
( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 351 ، ح 4 ؛ إرشاد القلوب ، ج 1 ، ص 142 ؛ وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 271 ، ح 16282 . .
( 4 ) . نهج الفصاحة ، ص 762 ، ح 2978 . .
( 5 ) . تحف العقول ، ص 31 ؛ الإفصاح في الإمامة ، ص 50 ؛ بشارة المصطفى ، ج 2 ، ص 137 ( في كلّها مع اختلاف يسير في اللفظ ) . .
( 6 ) . الفقيه ، ج 4 ، ص 94 ، ح 5158 ؛ الأمالي للصدوق ، ص 21 ، المجلس 6 ، ح 4 ؛ معاني الأخبار ، ص 196 ، ح 1 ؛ وص 379 ، ح 3 ؛ روضة الواعظين ، ج 2 ، ص 465 ( في كلّها مع اختلاف يسير في اللفظ ) . .