تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رساله هاى فقهى و اصولى — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ » « 1 » . وقوله عليه السلام في معتبر مَسْعَدَة بن صدقة ، قال : سمعته يقول وسُئِل عن الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، أواجبٌ على الامّة جميعاً ؟ فقال : « لا » . فقيل له : ولِمَ ؟ قال : « إنّما هو على القويّ المُطاع العالم بالمعروف من المنكر ، لا على الضعيف الذي لا يهتدي سبيلًا إلى أيّ من أيّ يقول : من الحقّ إلى الباطل . والدليل على ذلك كتاب اللّه - عزّ وجلّ - قولُه : « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ . . » « 2 » ؛ فهذا خاصّ غير عامّ ، كما قال اللّه عزّ وجلّ : « وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ . . . » « 3 » ، وليس على مَن يعلم ذلك في هذه الهُدْنَة « 4 » مِن حَرجٍ إذا كان لا قوّة له ولا عُدَد ولا طاعة » . قال مَسْعدة : وسمعتهُ يقول وسُئِل عن الحديث الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وآله : « إنّ أفضل الجهاد كلمة عدلٍ عند إمامٍ جائر » ؛ ما معناه ؟ قال : « هذا على أن يأمره بعد معرفته ، وهو مع ذلك يُقْبَلُ منه ، وإلّافلا » « 5 » . وحينئذٍ فنقول : قد توهّم أنّ المراد بالامّة في قوله : « وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ » خصوص الوُلاة والحُكّام ، فيختصّان بهم ، ولا يشملان غيرهم ، كما أنّ المراد بقوله : « إنّما هو على القويّ المُطاع العالِم بالمعروف من المنكر » أيضاً الحكّام وولاة الناس ؛ فإنّهم الأقوياء على الامّة ، والمطاع فيهم ، والعلماء بالواجبات والمحرّمات من أدلّتها التفصيليّة . فبهذين الدليلين يقيّد إطلاق الأدلّة التي عرفتَ ، ويخصّص عمومها .
هامش
( 1 ) . آل عمران ( 3 ) : 104 . . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 104 . . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 159 . . ( 4 ) . أي السكون ، أو الصلح ، أو الموادعة بين المسلمين وبين كلّ متجاربين ، مِن هادَنَه مهادنةً : صالحه . انظر : النهاية لابن الأثير ، ج 5 ، ص 252 ( هدن ) . . ( 5 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 59 ، ح 16 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 177 ، ح 360 ؛ مشكاة الأنوار ، ص 51 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 126 ، ح 21152 . .