وأمّا الخاصّة : فالأوّل : حُلم الآمر والناهي بالمعروف والمنكر . وقد جعلوه من قبيل شرط الوجوب ، كالاستطاعة للحجّ لنصوص خاصّة . ومقتضى إطلاق الأدلّة كونه شرطاً للواجب .
والثاني : احتمال التأثير . ولعلّ هذا هو الذي أشير إليه بالقويّ المُطاع ، ويؤيّده قوله عليه السلام :
« إنّما يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر مؤمن فيتّعظ ، أو جاهل فيتعلّم ؛ فأمّا صاحب سوطٍ أو سيف ، فلا » « 1 » .
والثالث : علم الآمر والناهي بقصد المأمور والمزجور لترك الواجب وفعل المحرّم ، أو اطمئنانه بذلك ؛ وإلّافمع مجرّد الظّن أو الاحتمال لا يجبان ، أو لا يجوزان .
الرابع : عدم ترتّب الضرر والحرج عليهما ؛ فالأمر والنّهي الضرريّان والحَرَجيّان غير واجبين ؛ لحكومة قاعدتهما ، ولنصوص خاصّة .
وأمّا المكلّف المخاطب بهما ، ففيه أيضاً كلامٌ من جهة الأخذ بإطلاق ما ورد من النصوص وعمومه ؛ فيعمّ كلّ مكلّف ، أو تقييده ، إلّاأنّه لا إشكال في تقييده بالقيود العامّة التي هي شروط الوجوب أيضاً ؛ فإنّه كثيراً ما يكون شروط الوجوب من صفات متعلّقه . فالمأمور هو البالغ العاقل القادر الملتفت .
ويقيّد أيضاً بشروط أربعة اخَر خاصّة ، ككونه عالماً بالمعروف والمنكر ، قويّاً ، مُطاعاً ، محتملًا للتأثير ، عالماً بقصد المأمور والمزجور ؛ التَّرك ، أو الفعل .
ورابعها - وهو الذي وقع مورداً للخُلف - كونه وليّاً لأمر المسلمين ، حاكماً عليهم ؛ لكن الاختلاف فيه بالنسبة لبعض مراتب الأمر والنهي .
وتوضيح المطلب فيه : أنّ طائفة من الأدلّة تدلّ على عموم وجوب الأمر والنّهي لكلّ مؤمن ، كقوله تعالى : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ » « 2 » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 60 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 178 ؛ ح 362 ؛ تحف العقول ، ص 358 ؛ الخصال ، ج 1 ، ص 35 ، ح 9 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 127 ، ح 21153 . .
( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 110 . .