[ ذيل المسألة 29 ]
قال تعالى : « وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِىءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ » « 1 » .
تدلّ الآية الشريفة على أنّه إذا علم بغي طائفةٍ على أخرى ، يجب على المسلمين أن يقاتلوا الطائفة الباغية ؛ وإن كانوا مؤمنين ، فيقتلوهم حتّى يفيئوا إلى الحقّ ، ويسلّموا له .
ولا فرق بين أن يكون للطائفة الباغية رئيسٌ يتصدّى لجمعهم وتنظيمهم ، فهو المرجع لهم - كعساكر معاوية - أو لم يكن ، كعساكر عائشة وطلحة والزبير بعد قتلهما وأخذ عائشة ؛ بل والظاهر أنّه لا فرق في شمول الخطاب في قوله : « فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي » بين أعضاء الفرقة الباغية أنفسهم وأعضاء الفرقة المقاتلة لهم وبين سائر المؤمنين الذين هم خارجون عن الطائفتين .
وأيضاً لا فرق بين كون الفئتين المتقاتلتين الإمام العادل وجنوده مع إمام الكفر وأحزابه ، كما في صفّين وبين غيره من الموارد .
وبالجملة : فإذا وجب على المسلمين القتال مع الباغي - وإن كانوا مسلمين مؤمنين - فقتالهم مع الكفّار المزدحمين والباغين على المؤمنين أوجب .
[ ذيل المسألة 32 ]
يدلّ على ذلك إطلاق أدلّة الحدود والتعزيرات بعد فرض شمولها أو اختصاصها للحكّام - خطاباً وغيبة - كقوله تعالى : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا » « 2 » .
وقوله تعالى : « الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ » « 3 » .
وقوله تعالى : « وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ » « 4 » .
هامش
( 1 ) . الحجرات ( 49 ) : 9 . 2 . المائدة ( 5 ) : 38 . .
( 2 ) .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 2 . .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 15 . .